463

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

نقول: في تصور هذه الأحروية المباركة نظر ظاهر, لأن إباحته لهن في الحياة إنما كان لغرض التجمل ولتحسين مراهن في نظر الأزواج والسادات, وقد تخلفت هذه العلة الباعثة على اباحة شرعية التجمل لهن بالحرير وغيره, فتنتفي الإباحة لانتفاء علتها. هذا كان القياس والأصل, ولكن أجيز لهن في بعض الأقوال استصحابا للأصل مع ما فيه من الكسر في العلة, وهو وجود الحكم مع انتفاء المدعى علة. فكيف نتصور الأحروية المسكينة على هذا ؟ ولأجل ملاحظة هذا المعنى الذي أشرنا إليه منع في القول الآخر تكفينها في الحرير دفعا للإنكسار المذكور.

وقوله: ولو كان ذلك محل الزينة لأبيح لهن الحلي.

نقول: ليت شعري ما بيان الملازمة بين الحلي والحرير على القول بجواز

[357/1] تكفينهن فيه, لأن الكفن من كسوة الميت وقد أمرنا بتحسينه, واتخاذه من خالص الحرير لا يخرجه عن مسماه, ولا كذلك الحلي, فإنه خارج عن مسمى الكفن بالكلية لفظا ومعنى. فالزينة بعد الموت إنما هي بمسمى كفن, وهي مطلوبة شرعا ولا شيء من الحلي بمسمى كفن ولا هو مطلوب للشرع بعد الممات, فلا تتم له هذه الملازمة. وكما لا يصلح الحلي للتكفين فكذلك لا يصلح للتمييز والتعليم كالساتر والقناع. ولأن السرف فيه أشد والله أعلم.

وقوله: وأما عرفنا اليوم إنما هو الفخر الخ.

Bogga 463