[ 267/1] قال: ويشهد بهذا المعنى الذي قررناه المسألة المشهورة, وهي مسألة المدونة الواقعة في كتاب الزكاة الثاني منها وفي غيرها من الأمهات, وهي مسألة الخليطين أو الخلطاء إذا سلمت نيتهما من الجمع بين مفترق, أو الفرق بين مجتمع المنهى عنه, ولم ينويا خيانة في الصدقة ولا تلبيسا على الساعي, فيكون الخلط حينئذ مأذونا فيه شرعا, لأن فيه رفقا ومعونة على الدين والدنيا وتأليف القلوب. فلما راعى أمامنا مالك رحمه الله في المدونة حكم ماشية الخليطين قبل الخلطة وقبل مجيء الساعي, وحكم لأرباب المواشي بما كانا عليه قبل الخلطة ولم يراع حالتهما الراهنة كان مراعاته رحمه الله تعالى لفعل الأمير وخلطه المدينتين مدينة واحدة ونصبه قناطر بين المدن رفقا وتأليفا للقلوب كما تقدم في السؤال أيضا, كذلك لحصول المساواة, بتلك الصفات. وكما حكم لأرباب المواشي هناك بما كانت عليه ماشيتها قبل الخلط يجب أن يحكم لمنشىء القرويين بما كانت عليه المدينتان قبل خلطهما مدينة واحدة, فتكون القرويون عتيقة عند الإمام رحمه الله تعالى لا أنها ثانية.
Bogga 344