336

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[ 260/1] ذلك حسبما أوضحناه. فتوجه المجيب بالكلام عليهما بعد الصيرورة المذكورة يغني عن الكلام عليهما قبلها. وكذلك العكس, لاتحاد الحكم لا لما توهمه المعترض من الاستصحاب وعدم تأتي كلام العلماء عليهما قبلها, والاحتياج إلى إمعان النظر ومكابدة المشقة التي تبلغ فيها بزعمه حد الاعجاز, أو تعداه وجاز, وظن أن لا سبيل لأحد إلى ابطال ما استدل به ولا مجاز,

ومن ظن ممن يلاقي الحروب ... بأن لا يصاب فقد ظن عجزا

قال: ولنبين له أن أولئك السادات المتقدمين للإمامة بجامع القرويين إنما تقدموا على يقين منهم أن الصلاة في ذلك اليوم في غاية الصحة والفضل والكمال, لا إن عالما أوةعلماء يقولون بصحة تلك الصلاة, وآخرون يقولون ببطلانها على الشمهور كما صرح به المجيب, ومنصبهم الكامل يأبى ذلك.

أقول: جعل تتابع الأخيار المرضيين, على إقامة الجمعة بجامع القرويين, على مر الدهور والسنين, برهانا على صحة دعواه, ودليلا على ما قصده من ذلك وانتحاه, فسلب بذلك عن المسألة الخلاف, وارتكب فيها سوء التعصب والاعتساف. وتتابع من ذكر من العلماء والصلحاء الأعيان, على إقامتها بالجامع المذكور على مر الأعصار والزمان, من المبدأ المذكور إلى الآن, ليس بالذي يرفع الخلاف المنصوص لأيمة المذهب وبزيله, ولا ينازع في ذلك إلا من وضح في الحيرة والروغان سبيله. ويلزم على ذلك ارتفاع الخلاف وإماتته عن كل مسألة وجد فيها لأهل المذهب قولان أو أقوال, واتصل العمل من كثير من أيمة الهدى بأحد القولين أو الأقوال, وهذا شيء تمجه الأسماع, وتنفر عنه كرائم الطباع. وأما احتجاجه بأن منصبهم الكامل يأبى ذلك فليس بشيء إذ فعلهم صحيح في نظر كثير من الأعلام, وأيمة الهدى ومصابيح الاسلام, فلا يلحقهم في ذلك عيب عائب ولا مذمة ذام.

Bogga 336