1209

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الله الله في أصحابي ، لا تتخذوهم غرضا بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله يةشك أن يأخذه » . ونص في الشفا أيضا على أنه يشدد في الأدب على من قال قولا قبيحا لرجل من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم في آبائه أو من نسله أو ولده

[551 /2]

على علم منه أنه من ذريته صلى الله عليه وسلم . ونص على ذلك خليل في مختصره وأقره على ذلك شارحاه ولم يخالفاه في شيء منه . وأما ما تجاوز العقوبة في هذا الذي صدر من ابن عيسى الوالد إلى القتل لقوله لأبي الفرج وأبو أبيك بناء على أن الأب اسم جنس مضاف فيعم جميع الآباء ، آدم فمن بعده ، فشيء لا أقول به ولا أرى أن يعمل عليه ، إذ لو صح في قوله وأبو أبيك للزم في قوله أبوك فقط ، لأن الأب اسم جنس مضاف أيضا . ولو صح ذلك في قوله أبوك للزم أن يقتل معظم الناس أو كلهم ، لأنهم في الغالب لا يسلمون من قول بعضهم لبعض لعن الله أبا فلان ، وكثيرا ما تصدر وتكرر هذه الكلمة على مر الدهر من الأبناء للآباء ، ولم يسمع من أحد من العلماء أنه أوجب في ذلك القتل ، ولم ينص على ذلك أحد من المؤلفين مع كثرة وقوع ذلك وشيوعه واطلاع العلماء عليه في ألسنة العامة ، بل ربما يصدر من الأب لابنه وعبده ومن يدل عليه بلعن الأب ، وإنما يراد به في العادة الشخص الواحد الذي هو والد الابن . وكذلك قولهم وأبو أبيه ، إنما المراد به الشخص الواحد الذي هو والد الولد لا اسم الجنس ، وكذلك لا أقول بقتل ابن عيسى لقوله مغريا لابنه على أبي الفرج إنما القيم بجوابك هذا ، وأشار إلى ابنه بناء على أن إغراءه لابنه على ما يجيب به أبا الفرج رضى منه بما يصدر من ابنه ، وهو سبه لأبي جد أبي الفرج الأول ، وإنما قلت إن إغراءه لا يوجب قتل ابن عيسى الوالد لوجهين :

Bogga 163