وبالجملة فإنها تختلف اختلاف الجرائم والذنوب وما يعلم من حال المعاقب من جلده وصبره على يسيرها أو ضعفه عن ذلك وانزجاره إذا عوقب بأقلها ، وتكون بحسب المجني عليه والجناية . فإن كان القول عظيما من ذي الشر مخاطبا به لرفيع القدر بولغ في الأدب ، وإن كان على العكس فالعكس . ففي سنن أبي داود عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود » . فإذا تقرر أن فاعل ذلك يؤدب فإن كل رفيع القدر فإنه يخف أدبه أو يتجافى عنه ، وكذلك من يصدر عنه ذلك على وجه الفلتة ، لأن المقصود بالتعزير الزجر عن العودة ، ومن صدر ذلك منه فلتة يظن به أنه لا يعود إلى مثلها ، وكذلك الرفيع ، والمراد بالرفيع من كان من أهل العلم والقرآن والآداب الإسلامية لا المال والجاه .
Bogga 478