Meeting at the Open Door
لقاء الباب المفتوح
Noocyada
ضابط الإسراف في العبادات والعادات وحكم بيع التقسيط
بعض أهل العلم يقول: إن الإسراف هو شيء نسبي، ويقول: إنه كذلك في شراء الطيب، فليس فيه إسراف مهما اشترى الإنسان، وذكر أنه يُروى عن النبي ﷺ في ذلك؟
أما إسراف العبادات فليس أمرًا نسبيًا؛ لأنه محدد من قبل الشرع، وقد توضأ النبي ﷺ مرة ومرتين وثلاثًا، وقال: (من زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم) .
وأما الإسراف في العادات فهو أمر نسبي، قد يكون هذا الشيء إسرافًا بالنسبة لطائفة معينة، ولا يكون إسرافًا لطائفة أخرى، وقد يكون إسرافًا لأهل بلد، ولا يكون إسرافًا للبلد الآخر، فهو أمر نسبي، ويعرف هذا بالقاعدة: أن الإسراف مجاوزة الحد، وأما الطيب فلا شك أن الإنسان إذا كان من أهل الثروة، واشترى طِيبًا طَيبًا غاليًا فإنه لا يعد مسرفًا، لا سيما وأن الطِّيب الطَّيب كما هو معروف تبقى رائحته مدة طويلة وتكون أطيب، وأما إذا كان من الناس المتوسطين والفقراء فإن شراء مثل هذا الطيب في حقه يعتبر إسرافًا، وكذلك بالنسبة للمركوبات، فبعض الناس يكون من متوسطي الحال أو من الأدنى ثم يشتري سيارة (كابرس) أو سيارة أفخم منها؛ لأنه يرى جاره الغني عنده مثل هذه السيارة، أو عند زميله في المدرسة، وما أشبه ذلك، ولا سيما حين فتح هذا الباب الذي نسأل الله أن يوصده؛ باب التقسيط، وهو في الحقيقة حيلة على رب العالمين، وهو ضررٌ عظيم على اقتصاديات البلاد وعلى ذمم الناس، فإن الصعاليك الفقراء سهل عليهم الآن الاستدانة بهذه الطريقة، وأنه يذهب إلى التاجر ويقول: اشتر لي السيارة الفلانية من أفخم السيارات، ثم يشتريها التاجر ويبيعها عليه بزيادة ربوية، والتاجر لم يشترها لنفسه إنما اشتراها لهذا، ولولاه ما اشتراها أبدًا، وقولهم: إنهم لا يجبرونه، أي: إذا اشترى تاجر السيارات لا يجبر المستدين على القبول، هذا لا ينطلي على أحد، ولكنه مجادلة في الحقيقة، أما الواقع فليس كذلك؛ لأنه ما من إنسان يأتي إلى شخص يقول: اشتر لي السيارة الفلانية أو اشتر الحديد الفلاني أعمر بيتي، أو الأسمنت الفلاني لأعمر بيتي، ثم يرجع ويتراجع ويكون هذا بعيد جدًا، ولا تكاد تجد من ألف صورة إلا صورة واحدة إن وجدت، كل هذا حيلة -والعياذ بالله- على رب العالمين والله أعلم -ولا أدعي الغيب، ولا أقول: إني نبي- أن هؤلاء سيكون مآلهم الإفلاس، هؤلاء الذين تحايلوا على رب العالمين ﷿، وأشغلوا ذمم عباد الله بهذه الطريقة، الله أعلم أن مآلهم سيكون للإفلاس.
8 / 32