Qaamuuska Masar Hore
موسوعة مصر القديمة (الجزء الأول): في عصرما قبل التاريخ إلى نهاية العصرالإهناسي
Noocyada
أما معلوماتنا عن أسماء المقاطعات، فمستقاة من قوائم أسماء المقاطعات التي عثرنا عليها في معابد البطالسة والرمان في مصر، وهذه بلا شك قد نقلت عن أصول قديمة، ومنها نعلم أن البلاد كانت مقسمة إلى مقاطعات محدودة لا تختلف كثيرا عن القوائم التي عثرنا عليها، ومن هذه القوائم والتفسيرات الملحقة بها يمكننا أن نستخلص معلومات طريفة في بابها عن النظم الإدارية في المقاطعة، وعن الإقليم نفسه، فمن الوجهة الإدارية نعرف أولا: الاسم الرسمي للمقاطعة، ثانيا: اسم العاصمة، ثالثا: اسم الإله الذي يسكن معبد المقاطعة. ثم نقف بعد ذلك على معلومات عن معبدها الرئيسي ولقب الكاهن الأعظم، والكهنة الآخرين، واسم سفينة الإله، واسم الشجرة المقدسة التي كانت تقدس في المدينة، وقائمة بأسماء الأعياد المحلية، واسم كل ما حرم عمله، ثم اسم الثعبان المقدس الخاص بكل مقاطعة.
أما عن طبيعة المقاطعة نفسها، فتذكر لنا القوائم؛ أولا: اسم القناة أو الترعة التي تروى المقاطعة، ثانيا: الإقليم الذي يشتمل على: (أ) المنطقة الزراعية «وو»، وتتألف من حقول وكروم تزرع، وهي أراض تروى، بعضها مرتفع وبعضها منخفض، حسب موقعها من النيل. (ب) الأراضي الواقعة على حدود المقاطعة عند حافة الصحراء، وتشتمل على مناطق للرعي ولصيد البر ولصيد الأسماك، لأنها غالبا تكون مستنقعات، وهذه التقاسيم الرسمية تمكننا من فهم ما يعني به المصري من لفظة مقاطعة؛ إذ هي في الواقع منطقة تستغل زراعيا من جهة، ومن جهة أخرى تصرف منها الأمور الإدارية حيث كانت السلطة التقليدية في يد إله العاصمة، ويحمل لقب «رب» (نب) المدينة، ويدير شئون حكومة هذا الإله الفرعون أو حاكم المقاطعة حسب الأحوال السياسية في البلاد، والواقع أن السلطة كانت في جوهرها دينية، وكان الإنسان في هذه الحالة يمثل سلطة الإله، وقد يخيل للإنسان أن هذه الفكرة الخاصة بالإدارة كانت وقفا على العصر المتأخر، ولكن الحقيقة أنها ترجع إلى عهد الفراعنة الأقدمين؛ إذ دلتنا النقوش منذ عهد الأسرة المنفية على أن استثمار الأراضي الزراعية كان بنفس الطريقة التي وجدناها في العصور المتأخرة. وكذلك الآلهة كان يطلق عليها «أرباب» المدن في النقوش العريقة في القدم، وعلى هذا يمكننا أن نقرر أن النظام الزراعي والديني في المقاطعات يرجع عهده إلى الأزمان الموغلة في القدم، وظل ثابتا في مصر إلى نهاية العصر الروماني. (1) تقسيم البلاد إلى أربعة أقاليم
والآن بعد أن استعرضنا هذه التعاريف يمكننا الحكم بأن البلاد كانت في بادئ الأمر مؤلفة من قبائل ثم مقاطعات، وانمحت الأولى وبقيت الثانية في العصور التاريخية، وقبل أن نتكلم عن رمز المقاطعات وآلهتها، رأينا أن نستعرض رأي الأستاذ «لوريه» في أصل تقسيم البلاد المصرية إلى أربعة أقاليم معينة، يعتقد أنها هي الأساس الذي تألفت منه البلاد منذ أقدم العهود، والواقع أن نظريته في ظاهرها خلابة، ويظهر في عرضها أنها قد تكون صحيحة في جملتها؛ إذ يرى أنه أتت قبائل وشعوب من بلاد لوبيا، ومن آسيا الصغرى، ومن جنوب مصر، واختلط بعضهم ببعض، وتحاربوا وأخذت الواحدة منهم تحل مكان الأخرى، ثم تحالفوا فيما بينهم، وانتهى الأمر بأن تألفت منهم أربع طوائف عظيمة: «النحلة» و«البوصة» و«الثعبان» و«النسر»، ثم تألفت من النحلة والبوصة مملكة، ومن الثعبان والنسر مملكة أخرى. وفيما بعد وفد على البلاد قوم من آسيا من طريق بلاد العرب والصومال، ونزلوا نحو الشمال وتوغلوا في البلاد حتى الوجه القبلي، وهذا الجنس الجديد ذو المواهب العظيمة، تأصل في البلاد، وكون مملكة ثالثة، مملكة «الصقر»، بعد قرون عدة انقضت في حروب ومحالفات متتالية بين تلك الممالك الثلاثة، تغلبت في النهاية مملكة «الصقر»، ومن ذلك العهد أصبحت تلك الممالك الثلاثة موحدة تحت سلطان صولجان واحد، وقد أصبحت المملكة الفرعونية منظمة تحت سلطان ملك واحد وهو «بر إبسن» آخر ملوك الأسرة الثانية.
وهذه الحقائق مستقاة من دراسات دقيقة للآثار العتيقة، ومن العناصر المختلفة التي تتألف منها ألقاب الفراعنة، التي منها لقب «حور»، و«نبتي» (نسوت بيتي)، ويعتقد الأستاذ «لوريه» أنها شارات رمزية يقصد منها أولا طوائف القبائل الأولية، وفيما بعد رؤساء هذه الطوائف.
النحلة ، وهي حسب رأي لوريه رمز النسب للوجه البحري، وهي الرمز الهام للقبائل الذين يسكنون الدلتا، وهذا هو السبب الذي من أجله قد انتخبت هذه الحشرة لتدل على كل إقليم الوجه البحري.
وبيت النحلة
هو المعبد الرئيسي لمدينة «سايس»، ويذكرنا اسمه بالدور الذي لعبته شارة
النحلة في عاصمة مملكة الدلتا.
البوصة وهي حسب رأي «لوريه» الشارة التي تدل على طائفة من القبائل تسكن مصر الوسطى، ويقصد بذلك الوادي من بداية بحر يوسف إلى بداية فرعي الدلتا، وعاصمة هذا الإقليم «هراكليوبوليس» (إهناس المدينة)، ويكتب اسمها
على حجر «بلرم»، ومعناه أطفال البوصة، يضاف إلى ذلك أن الإله المحلي «حرشف» لقبه الرئيسي
Bog aan la aqoon