142

Mawcizat Muminin

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

Tifaftire

مأمون بن محيي الدين الجنان

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
وَمِنْهَا: أَنْ يَصُونَ عِرْضَ أَخِيهِ وَنَفْسِهِ وَمَالِهِ عَنْ ظُلْمِ غَيْرِهِ مَهْمَا قَدَرَ، وَيَرُدَّ عَنْهُ وَيُنَاضِلَ دُونَهُ وَيَنْصُرَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ بِمُقْتَضَى أُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ، وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: " مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَهَكُ فِيهِ عِرْضُهُ وَتُسْتَحَلُّ حُرْمَتُهُ إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نَصْرَهُ، وَمَا مِنِ امْرِئٍ خَذَلَ مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْضِعٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ ".
وَمِنْهَا: تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، قَالَ ﵇ فِي الْعَاطِسِ: " يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ "، وَيَقُولُ الَّذِي يُشَمِّتُهُ: " يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ " وَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْعَاطِسُ فَيَقُولُ: " يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ " وَيُسْتَحَبُّ إِذَا عَطَسَ أَنْ يَغُضَّ صَوْتَهُ وَيُخَمِّرَ وَجْهَهُ، وَإِذَا تَثَاءَبَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ إِذَا بُلِيَ بِذِي شَرٍّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجَامِلَهُ وَيَتَّقِيَهُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: خَالِصِ الْمُؤْمِنَ مُخَالَصَةً، وَخَالِقِ الْفَاجِرَ مُخَالَقَةً، فَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرْضَى بِالْخُلُقِ الْحَسَنِ فِي الظَّاهِرِ ". وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: " إِنَّا لَنَبَشُّ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ " وَهَذَا مَعْنَى الْمُدَارَاةِ وَهُوَ مَعَ مَنْ يُخَافُ شَرُّهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [الْمُؤْمِنُونَ: ٩٦ وَفُصِّلَتْ: ٣٤] قَالَ " ابْنُ عَبَّاسٍ " فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) [الرَّعْدِ: ٢٢، وَالْقَصَصِ: ٥٤] أَيِ الْفُحْشَ وَالْأَذَى بِالسَّلَامِ وَالْمُدَارَةِ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) [الْبَقَرَةِ: ٢٥١ وَالْحَجِّ: ٤٠] قَالَ: " بِالرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ وَالْحَيَاءِ وَالْمُدَارَاةِ " وَقَالَتْ " عائشة " ﵂: " اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " فَقَالَ: " ائْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ رَجُلُ الْعَشِيرَةِ هُوَ " فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً، فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ لَهُ: " لَمَّا دَخَلَ قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ! " فَقَالَ: " يَا عائشة إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ " وَفِي الْخَبَرِ: " مَا وَقَى الرَّجُلُ بِهِ عِرْضَهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ ". وَقَالَ " مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ ": " لَيْسَ بِحَكِيمٍ مَنْ لَا يُعَاشِرُ بِالْمَعْرُوفِ مَنْ لَا يَجِدُ مِنْ مُعَاشَرَتِهِ بُدًّا حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُ فَرَجًا ".
وَمِنْهَا: أَنْ يَخْتَلِطَ بِالْمَسَاكِينِ وَيُحْسِنَ إِلَى الْأَيْتَامِ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ أَحْيِنِي

1 / 145