853

فإن فيه عبرة للسامع ... بها يزيد شكره للصانع

فأجابه السيد - رحمه الله -:

أهلا بما وافى به النظام ... يخجل منه البدر التوام

من المعاني الغضة المبتكرة ... وجل أنواع البديع العطرة

تورية فيه وفيه إبهام ... إلى اقتباس أدركته الأفهام

وفيه نظم النثر وهو متعب ... إن لم (يلكه) مفلق مجرب

واللفظ فيه تابع للمعنى ... لا العكس فهو ساقط وأدنى

برز فيه الناظم المنطيق ... وجاء في النظم بما يليق

فاق على مستعملي اليراعة ... في جودة الخط وفي البراعة

آنق فاستعبد ذوق الذائق ... /214/ جاء بمثل الزهر في الحدائق

والزهر في جنح الظلام الغاسق ... أحسن من ذكر (اللوى) وبارق

أحكم وصف النون في نظامه ... بما يفوق الورد في أكمامه

بغير تعقيد ولا تكلف ... وغير تقعير ولا تعنف

فراقنا أكثر مما فيه ... من عجب البحر الذي يكفيه

أشبه زين الدين بن الوردي ... إذا غمصوا(1) كماله بجحد

فقال في المكتوب هذا ما اشترا ... محمد بن أحمد بن شنقرا

وكلها معروفة بين الورى ... فلا يرى أعجب منها محضرا

وذا لعمر الناظم الأديب ... لقد أتى بالعجب العجيب

لله من أنابه منابه ... لقد تحرى موضع الإصابة

واستكمل الوصف الذي يريده ... (2)

وكان قصدي بحديث جابر ... تصديقه والردع للمكابر

ثم أردت أنني أستوضح ... ذاك المقال في كلام يفصح

وأن يتم باقي الحكاية ... فإن فيها للإله آية

وما طمعت أن يكون نظما ... ولم أحط بما هناك علما

وكم خبايا قيل في الزوايا ... ممن حوى الفضل على البرايا

أحيت بما أهديت لي يا أحمد ... غار له الياقوت والزبرجد

ومثله في دفتر يجلد ... إذا قراه القارئون وحدوا

وقد ذكرت أن فيه حجة ... للشافعي تشبه المحجة

وإنما قيل من التأويل ... ليس بشاف قط للغليل

وظاهر السنة والتنزيل ... يقضي له بواضح الدليل وإنني أوجدك الانصافا ... لتستبين بعده الخلافا

Bogga 406