822

وكانت له جراية كاملة من الأمير أحمد بن محمد فائضة، فاتفق فيما سمعت من الألسن أنه تفكر يوما في تعطله عن العلم وطالبته همته بالرحلة /194/ إلى صنعاء لإحياء الشريعة أيام الأروام، فأفاض ذلك على صديق له، فقال له: هذا نعم الرأي غير أنك ذو تقرير من الأمير إذا انقطع عنك شق الأمر عليك، فسكت عنه حتى اجتمع أهل السوق بمدينة شبام وأظهره على ظهر دكان وسأله كم تحرز هذا الجمع وتقدره؟ فقرب ذلك الرجل أنهم نحو ألفين، فقال: كم لكل واحد منهم من الأمير؟ قال: ليس له شيء، قال: فمن أين يأتيهم رزقهم؟ قال: من الله، فقال: سبحان الله يا فلان يرزق الله هؤلاء ولا يرزق صلاح بن أحمد - يعني نفسه - أو كما قال، فدخل صنعاء فنشر العلم، وأحيا مآثر السلف، ولم يشتغل بمكسب، وأقبل إليه الأروام، وعظموا شأنه، ولم يكن يداجيهم في مسألة، بل يصارحهم بالحق، وله جوابات عليهم مسكتة، روى أنه قال له الباشا جعفر: وكان من كبار العلماء، من أفضل الصحابة، يا سيد صلاح؟ فقال: أبو بكر. قال الباشا: تفضله على علي - كرم الله وجهه -؟ قال: أنت سألتني عن الصحابة، وأما القرابة فأمرهم آخر، علي يعد في القرابة، فسكت. واستشكل الباشا فعلا فعله(1) الإمام المنصور بالله - عليه السلام- من تعزيره لمن لعب بالشطرنج تعزيرا مخصوصا قد ذكره صاحب الشفاء من أئمتنا، وأن عليا - كرم الله وجهه - فعله من إيقافه بالشمس معقولة رجله، فاستغرب الباشا هذا، وفرح ظنا منه أن الإمام لا سلف له في هذه، وأنها هفوة، فسأل الأصحاب فما أجابوا، فلما دخل السيد صلاح قال: بلغك يا مولانا ما فعل الإمام؟ قال السيد: ما فعل الإمام - صلوات الله عليه-؟ قال: فعل كذا وكذا، قال: أصاب الإمام أصاب الله بآرائه، قال الباشا: من أين لك أنه أصاب؟ قال: هذا فعله جده أمير المؤمنين وأسند له الرواية، وبلغني أن السيد نسب روايتها إلى الزمخشري، فتعجب الباشا من استقامة الإمام.

Bogga 374