802

فتعمد(4) لجهدي الاعتذار ... دمت تقفو مرادك الأقدار قال صالح بن سليمان: وأما قصة هذا الشعر والأبيات التي هي جواب لها فإن الأمير الناصر لما عزم على محاربة عسكر الغز، وخالفه على ذلك السلاطين بنو شهاب أهل (بيت ردم)، وأمر إليهم بالمال والرجال وأجلب سلطان اليمن إليهم(1) بعسكره ودارت رحى الحرب بينهم، وقد كتب - عليه السلام- إلي أن افتح على الغز حربا يشغل خواطرهم وأنا في بلاد مقرى(2)، وكان الشيخ راشد بن مظفر الهرش السنحاني قد بنى فيها حصنين خيران وكهلال(3)، وكان ولده الرياحي(4) في كهلال(5) ورتبه في خيران فجمعت من /183/ أمكنني من أشراف مقري وشيعتها وقبائلها وحصرنا خيران في جهة (خبان) وأقمنا في حصاره خمسين يوما، فأخذناه وأخربناه، وكنا قد لزمنا حصن كهال وفيه الرباحي بن راشد في قوم كثير، فحصرناهم حتى كدنا نأخذهم، والشيخ راشد زعيم الغز في محطة بيت ردم، فسعى في الصلح والدخول للأشراف فيما أحبوا وغرضه الغارة علينا، فما شعرنا ونحن في وطيس الحرب إلا بالخيام مضروبة والعساكر مغيرة ونحن نراهم والرباحي وأصحابه لا يرونهم، فأمرت من دخل بيننا وبينهم في صلح باقي ذلك اليوم، وهو وقت العصر ثم طلعوا إلى حصنهم كهال وعدنا إلى محطتنا، فصدرنا(6) منها الأول، فالأول ووقف معي أجواد من حضر في آخر الناس، ولم يعلم الرباحي وأصحابه بغارة الغز حتى استقروا في الحصن، وقد تعبوا من الحرب والحصار، فنزلوا لاحقين للناس، وقد صدروا وصدرنا(7) إلى ناحية بلادنا بلاد (الأصابح)، ولم يكن للغز عليها قدرة، فكتبت إلى الأمير عز الدين أعاتبه، فكتبت الأبيات ثم أجبتها، فهذه قضيتها وهي قبل قضية(8)

Bogga 354