744

قال السيد الصارم: كان عالم عصره وزاهده ، الإمام الثبت الحجة، كان يقول: حب بني فاطمة والجزع لما هم عليه من الخوف والقتل يبكي من في قلبه شيء من الإيمان. ولما قتل إبراهيم بن عبد الله - عليه السلام- قال سفيان : ما أظن الصلاة تقبل إلا أن فعلها خير من تركها. ودخل عليه عيسى بن زيد والحسن بن صالح ، وقد اختلفا في مسألة مما يتعلق بأمر السلطان فاحتشم من عيسى إذ لم يتحقق معرفته، وكانت الغيبة قد نكرت حاله، فلما تحققه قام من مجلسه وأثبته فيه وجلس بين يديه، وأخبره بما عنده في المسألة، وودعه وانصرف. وتشدد سفيان على أئمة الجور وكلامه في حقهم معروف لا يستطيع الناصبية إنكاره، ولا يحتاج الشيعة دليلا على إظهاره، روى له الجماعة.

قلت: كان شحاكا للظلمة غصة غير سائغة في حلوقهم، وحكى القطني(1) في أعلامه أن المنصور أراد قتله في حرم الله فدعا عليه سفيان في المطاف فسقط المنصور لحينه من حينه، فهي كرامة له عظمى، ولفظ القطني في الإعلام بأعلام البلد الحرام، وفي سنة ثمان وخمسين ومائة عزم على الحج أبو جعفر المنصور، وكان يريد قتل سفيان الثوري - رضي الله عنه - فلما وصل إلى بئر ميمون بعث إلى الخشابين، وقال: أنتم إذا رأيتم سفيان الثوري فاصلبوه، فجاؤوا، ونصبوا له الخشب، وكان جالسا بفناء الكعبة، ورأسه في حجر فضيل بن عياض، ورجلاه في حجر سفيان بن عيينة، فقال له: يا أبا عبد الله قم واختف ولا تشمت بنا الأعداء فتقدم إلى أستار الكعبة وأهدابها، ثم قال: برئت منه إن دخلها أبو جعفر فعاد إلى مكانه فركب أبو جعفر المنصور من بئر ميمون، فلما كان بين /154/ الحجرتين سقط عن فرسه فاندقت عنقه، فمات لوقته في سابع ذي الحجة وقت السحر فحفروا له مائة قبر ودفنوه في أحدها ليغموا قبره على الناس، وبر الله تعالى قسم عبده سفيان.

Bogga 292