720

القاضي الإمام، حجة المذهب، شيخ الشيوخ، وحيد أهل الرسوخ، زيد بن محمد الكلاري - رحمه الله - هو حافظ المذهب وعالمه الذي لا يبارى ولا يمارى ولا يجارى ، حقق القواعد وقيد الأوابد ووضح الأدلة والشواهد، حتى استغنى بتحصيله المحصلون، وانتفع بتفصيله المفصلون، وليس لشرحه(1) بعد ذهاب الشرحين شرحي (التجريد) و(التحرير) للأخوين - عليهما السلام- نظير، أقر له المخالف والموالف حتى إن شيخنا المحقق أحمد بن محمد الشابي - بالشين المعجمة - بعدها ألف بعدها باء بواحدة من أسفل مشددة - القيرواني المالكي، اطلع عليه فبهره، وتعجب من تحقيقه وجودته، واستنكر تضعيفه حديث القلتين بالاضطراب، وقال: قد خرجه الأربعة وصححه خزيمة، فكيف يكون فيه اضطراب، ثم اطلع(2) السهيلي من أصحابهم وغيره للإضطراب، فعاد إلى التعجب من القاضي - رحمه الله - وجميع مشائخ الزيدية يغترفون من رحيقه، ويعترفون بتحقيقه، ولقد مرت مسالة في البيان بمجلس الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن أمير المؤمنين - عليهما السلام- وشيخه العلامة عامر بن محمد الذماري - رحمه الله - في (البيان الشافي)، فتبادر القاضي إلى تضعيفها /141/ ومعارضتها، وقد كان المرجوع إليه في وقته، فلما قال ابن مظفر - رحمه الله - ذكره القاضي زيد في الشرح هاب القاضي عامر التكلم وقال: الشرح جهمة، وقد ذكره الملا يوسف الجيلاني في تراجمه: القاضي زيد مع جماعة من المؤيدية، وقد ذكر الفقيه العلامة الحسن بن محمد النحوي - رحمه الله - في تعليقه على (اللمع) ما نصه: من كتب المؤيد بالله (التجريد) وشرحه و(الإفادة) و(البلغة) و(الزيادات) ويسمى (الملحق على الإفادة) ويسمى (المسائل) ويسمى (المفرد من الأدلة والتفريعات) و(المسترشد والنيروسيات) و(الوافر على مذهب الناصر)، و(تعليق ابن أبي الفوارس على التجريد) و(تعليق الإفادة للقاضي زيد)، ولها تعليق آخر لابن عبد الباعث وشرحها للأستاذ، و(شرح أبي مضر للزيادات)، وقبله (شرح الحقيني) عليها و(المجموع بين الإفادة والزيادات، وأول التحرير)، وهو لعلي بن محمد الخليل والأستاذ وابن أبي الفوارس، والقاضي يوسف ممن عارض المؤيد بالله، وقرأ عليه، وباحثه، وأما القاضي يوسف فقرأ عليه قليلا وعلى أبي طالب أكثر وأكثرها على الأستاذ، وبعدهم على خليل، وهو قبل القاضي زيد، فكأن القاضي يروي عنه وأبو مضر اسمه شريح بن المؤيد، وأبوه قاضي المؤيد بالله، وكان طال به الدهر إلى زمان القاضي زيد، فانه يروي عن القاضي زيد، والله أعلم، وأبو جعفر في زمان أبي طالب، وهو قاضيه. انتهى قلت: وعلى ذكر هذا البحث أذكر (شرح القاضي زيد على التحرير) وهو معروف بالتعليق، وقد تعرض علماؤنا للفرق بين الشرح والتعليق، فنقل شيخنا القاضي الوحيد العلامة أحمد بن سعد الدين - رحمه الله - عن بعض العراقيين، قال: نقله من خطه من ديباجة شرح القاضي زيد - رحمه الله -: اعلم أن الفرق بين الشرح والتعليق أن الشرح فيه ذكر المذهب وحده، ليس فيه اعتراض ولا مطالبة ولا نوع معارضة في مجموع المسائل، والتعليق يذكر(1) فيه المخالف والموالف تارة على طريق الاعتراض، وتارة على سبيل الاستدلال، فتعليق التحرير ثمانية كتب مجلدة، وشرحه دون ذلك، ويستفاد من التعليق معرفة علم الجدل، ومدارك الخطأ والزلل، وأما (تعليق التجريد) فتصنيف أبي يوسف، وأما (شرح البلغة) فتصنيف القاضي أبي(......)(2) بن محمد بن مهدي الحسني المدفون في بلد (بكشا)، وأما (الإبانة) فتصنيف الشيخ الأجل أبو جعفر بن علي الديلمي على مذهب الناصر - عليه السلام- وشيعته ، أربعة كتب مجلدة.

قلت: ونقل العلامة شيخ الشيوخ القاضي أحمد بن يحيى(3) حابس - رضي الله عنه - في (المقصد الحسن) ما لفظه: فإن قلت: ما بالهم في شروح الكتب يذكرون تارة شرحا وتارة تعليقا؟ قلت: اصطلح العلماء - رحمهم الله - أن الكتاب إذا شرحه شارح ثم جاء غيره فانتزع منه منتزعا أنه يسمى ذلك المنتزع تعليقا أي تعليق الشرح المنتزع منه، فحيث أضيف ذلك التعليق إلى الكتاب فهو على حذف مضاف أي تعليق شرحه.

Bogga 263