Matlac Budur
مطلع البدور ومجمع البحور
قلت: وعلى ذكر الأزهار وإيمائها - رضي الله عنها - إلى أن أخاها صنفه في الحبس، أذكر ما ذكر في الكنز تأليف ابن الإمام، وهو الحسن بن أمير المؤمنين الماضي ذكره، فإنه قال ما حاصله: إن أصحاب الإمام علي بن صلاح الدين منعوا من دخول الكتب وآلة الكتاب إلى الإمام المهدي وخشي الإمام أن يغفل عن محفوظاته في الفقه، فألهمه الله إلى اختصار الكتاب الذي كان قد جمعه في الفقه واستقصى فيه الخلاف بين المذاكرين، فحذف الخلاف وجمع ما صححوه لمذهب الهادي - عليه السلام- في لفظ وجيز واضح المعنى، وكان كيفية جمعه أن يلقي على السيد علي بن الهادي عبارته وهو يكتبها في أبواب المجلس المسمورة عليهم، ومداده جص يأخذه من الجدار إلى شقف من مدر ويكتب بعود فإذا امتلأ الباب نقل الذي فيه جميعا حتى صار غيبا، ثم يمحوه، ويكتب غيره، ويفعل ذلك حتى تم الكتاب، وكمل محفوظا غيبا غير مكتوب في كتاب قدر حولين كاملين ما وضع في كاغد حتى خرج السيد علي بن الهادي وهو متغيب له، فكتبه وسمي كتاب (الأزهار في فقه الأئمة الأطهار) فاستحب به كل من رآه، فانتشر انتشارا جليا، ثم سخر الله الخدم فساعدوا على إدخال آلة الكتابة من كاغد ومداد، فشرع في كتاب (الأنوار في الآثار الواردة لمسائل الأزهار) حتى أتمه، ثم أخذ في جمع شرح الأزهار المسمى (بالغيث المدرار الفاتح(2) لكمائم الأزهار)، قالوا: وكانت البداية في تأليف (الغيث) في السجن في سنة ست وتسعين وسبعمائة، قالوا: وصنف البحر في ثلا، وكانت إقامته فيه من سنة اثنتين وثمانمائة إلى سنة ست عشرة وثمانمائة، وارتحل منه إلى مسور وصنف(1) (الغايات) وأفرغ فيه (درر العقائد في شرح القلائد)، ثم (دامغ /128/ الأوهام) حتى بلغ فيه باب الاعتقاد، وفي القلعة - يعني قلعة أبي يزيد - صنف (التكملة)، وارتحل إلى حراز وألف فيه (شرح المعيار) و(التاج) و(القانون) و(القسطاس) و(قاموس الفرائض) (وإكليل التاج) في النحو، وصنف في الحيمة (القمر النوار) وفي الدقائق (حياة القلوب) ذكر هذا عن الكنز لولده.
قلت: ومن شعر الإمام أيام حبسه - عليه السلام-:
يا من لعين لم تزل عبرا ... وحشاشة قد أودعت جمرا
وفؤاد ذي قلق يحاول أن ... يقضى عليه فلم يطق صبرا
حيران قد ضلت مسالكه ... سكران كرب لم يذق خمرا
يمسي يرجي الليل ترجية ... ويظن ساعة ليله شهرا
فإذا اعترت ذكرى أحبته ... جاشت عليه كآبة تترى
يا راكبا يرجي مطيته ... هلا ارتحلت مطية أخرى
هوجاء مرقالا عذافرة ... شملال ضمرا إن ترد مسرى(2)
فاقصد مدينة يثرب فإذا اس ... تقبلت فيها ذلك القبرا
فاسفح دموعا في جوانبه ... والثمه عشرا بعدها عشرا
وأطل بكاءك حوله فإذا ... زجروك عنه فلا تطع زجرا
فإذا أفقت فقل لهم قلقا ... إني رسول عصابة أسرى
علمين من أعلام أمته ... وسلالتيه من بني الزهرا
خلفتهم يتضوعون ولم ... يسطع سواك لضعفهم نصرا
وانهض(3) ونهض صاحبيك على ... فور فقد مستهم الضرا
أبو دلهم الوالبي [ - ق 2 ه ]
أبو دلهم الوالبي من خيار الكوفة، من أصحاب إمام الأئمة زيد بن علي - عليه السلام- ذكره البغدادي.
Bogga 238