Matlac Budur
مطلع البدور ومجمع البحور
كيف يحب النبي ويبغضه ... وقد رأى حب والد ولده قلت: تأمل معنى هذا البيت، فإن مقصده - رحمه الله - كيف يجتمع حب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وبغض ولده الممدوح، وقد شاهد الناظر حب الوالد لولده، فما يرضي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بحبه وبغض أولاده:
طوبى لمن سار تحت رايته ... ومن حذا حذوه ومعتقده
طوبى لأرض مشت بها قدم ... له وطوبى لمنبر صعده
لا يعقد الدهر ما يحل ولا ... يحل ريب(1) الزمان ما عقده
وهي طويلة، وسيمر - إن شاء الله - في ترجمة جد الناظريين - رحمهم الله - شيء من شعره، وأحسب من أهل بيته الأديب الكاتب أحمد بن عزوي الصنعاني، خالط بني طاهر، وكان فصيحا بليغا، ومن شعره الجواب على الشيخ الحافظ عبد الرحمن الديبع في مدح زبيد وتعظيمها على الجبال، وقصيدته هي:
أسكن زبيد تجد ما تشتهي فيها ... فهي التي(2) تذهب الأسوا وتنفيها
زبيد لا شك عندي أنها خلقت ... من جنة الخلد يا طوبى لثاويها
وجودها(3) العين لا شيء يشابهها ... ولا يشابه معنى من معانيها
تنسى بكل بلاد الله ساكنها ... وليس شيء من البلدان ينسيها
وحسب هاتيك فخرا أن سيدنا ... محمدا قد دعا قدما لواديها
وليلها طيب فيما رواه لنا ... الشيخان عن طيب الأخلاق زاكيها
/32/ وفي حديث سطيح أن بقعتها ... مرحومة رحم الباري محييها
كأنها حرم في الأرض قد أمنت ... تجبى الثمار إليها من بواديها
ونخلها يشبه الغادات زينها ... في جيدها حلية ذو العرش مبديها
وإن ترد علماء الدين تلق بها ... ما تبتغي منهم علما وتفقيها
بها الأشاعر لا قلت جماعته ... يأتي إلى الصلوات الخمس يحييها
وجامع قد زهى أقطارها حسنا ... سامي المساجد من أقطارها تيها
أحياه مالكنا بعد الممات كما ... أحيا من السنة البيضاء باليها
العادل الظافر الميمون عامر من ... له البلاد قد انقادت نواحيها
ومن به أمنت كل البرية ما ... تخشاه واندفعت عنها مساويها ما زال بالله محروسا وخالقه ... بكل ما يشتهي الأقدار يجريها
Bogga 47