484

الليل فيها مشرق والمزن فيها مغدق والطير فيها معلن فلما علقت بها ركابي، وتعلقت بمحبتها أسبابي، تقت إلى أن أحضر بها صلاة الجماعة، وأبدأ بتأدية الفرض في تلك الساعة، فدخلت المسجد محالفا للخشوع، وراوحت منها ما بين السجود والركوع، وحين قضيت المفروض والمسنون، وجنحت من الحركة إلى السكون، نظرت إلى شملة صعدية، وفوطة حجية قد برزا للنضال، ومراجعة القيل والقال.

فقالت الشملة: ما أدق غزلي، وألذ وصلي، وأزكى أصلي، وهيهات أن تكون الفوطة مثلي؛ نسجت في علاف، وغسلت بالصابون الصاف، وتداولتني أيدي الأشراف، وجعلت للتجمل فوق اللحاف.

فإذا التحفت فإنني ... لجلالتي فوق الفوط

أنا (والسقلاط(1)) المف ... صل للإمارة في نمط

من قال يفضلني الحري ... ر فقد تكلم بالغلط

ثم سكتت. فلما سمعت الفوطة فخرها، وأنها تعدت طورها جرى دمعها /301/ من التبرم رذاذا، وقالت: يا ليتني مت قبل هذا، أزعمت يا دليلة الحراف وردية الأوصاف، أن تردي بحري،(2) وأن تشركيني في أمري، وأنا من القطن النفيس، والمحمول في الأعنة على ظهور العيس(3)، غزلتني البنات الأبكار، ونسجتني أكف الأعمار، فريحي أرج، ومنظري بهج، وقدي غنج وصدر(4) من عدمني حرج، ولهت بمحبتي القلوب، ونسجت في قرية الذنوب، وتنزهت عن درن العيوب، ومن ألقاني عين الدرة، أجهلت هذا أيتها الغرة.

فتجهزي في خدمتي ... واستغفري عما فرط

فلقد كذبت وما صدق ... ت وفهت عمدا بالشطط

وخلطت قولك بالمحا ... ل ولست أول من خلط

Bogga 538