407

وقد حيل بين العبر(3) والنزوان(4) وهو تضمين إلا أن الصاحب استحسنه ووقع ذلك موقعا عظيما، وقال لو عرفت أن هذا المصراع يقع في هذه القافية لم أتعرض لها، وكنت قد ذهلت عنه، وذهب علي ثم إن(1) أحمد قصده وقت حلوله عليه ومعه أعيان أصحابه وتلامذته في وقت لا يمكن الوصول إليه إلا لمثله، فتلقاه وأقبل عليه بالكلية بعد أن أقعده في أرفع موضع من مجلسه وتفاوضا في مسائل، فزادت منزلته عنده، وأخذ أبو أحمد منه بالحظ الأوفر وأجرى على المتصلين به إدرارا كانوا يأخذونه إلى أن توفي، وبعد وفاته قال الحاكم في (العيون): وكان بويه بن الحسن ألقى إليه مقاليد أمره، وكذلك عضد الدولة فكان يسير سيرة تليق بأهل الدين من العدل في الرعية والأفضال على أهل الفضل ثم قال: ولقد صدق أبو بكر بن الخوارزمي حيث قال:

وكنت أطالب الدنيا بحر ... فكنت الحر وانقطع الكلام

وكنت أعد أفكاري لوقت ... فكان الوقت وقتك والسلام

وكان - رحمه الله - يهتز للمديح، ويظهر أريحيته، ولما أنشده خازنه أبو محمد الأصفهاني قصيدته التي طالعها:

ما بال قلبك نهبا بين أهوائي ... وما لرأيك شورى بين آرائي

[و] منها:

كنا نهيم بسعدى برهة وإذا ... هويت عزة يبغي وصل عفراء

صبية الحي لم تقنع بها سكنا ... حتى علقت صبايا كل أحياء /244/

ما مثل رامة دارا في الديار ولا ... مثل الرباب حبيبا في الأحباء

ولا يطيب الهوى إلا لمنفرد ... بالحب ناء عن العذال أباء

ومنها:

أما رأت عينه أسماء واحدتي ... وقد ثوت من فؤادي في السويداء

أدعي بأسماء نبزا في قبائلها ... كأن أسماء أضحت بعض أسمائي

ومن مديحها:

نعم تجنب لا يوم الغطاء كما ... يجنب ابن عطاء لفظه الرائي

قالوا: فلما سمع الصاحب - رحمه الله - مديح هذه القصيدة زحف من دسته طربا:

Bogga 453