سقم الشريف سقامي ... يضيق عنه مقامي
ولو تحملت عنه ... عوارض الأيام
وكان يفديه روحي ... من كل داء عقامي(1)
لما قضيت حقوقا ... لمشيتي واهتمامي(2)
ففضله ضوء بدر ... يجلو سحاب ظلام
وحلمه الحلم يزري ... بيذبل وشمام
وعلمه سيح بحر ... أو لا ففيض غمام
يأتي بسحر حلال ... في لطف سحر حرام
واليت أبناء طه ... فهم موالي الإنام(3)
أذب عنهم بكفي ... وصارمي وكلامي
وأصطفيهم لودي
ذ ... ومدحتي وسلامي
وشانئا لرجال ... قالوا بنكث الذمام
وليس غير علي ... بعد النبي إمامي
إن شئت فأكتم حديثي ... أو شئت أظهر كلامي
وله فيه:
كيف كان الشريف أيده الله ... فهو نجم النجوم بدر الأهله
ولو اني استطعت كلفت نفسي ... سقمه كله وخففت كله
قصر الله عنه باع الليالي ... وفداه النصاب من كل علة
وبعيد أن يقبلوا في فداء ... فعلى الحال حالهم لعنة الله
قلت: وهذا الرجل لم يكن همه إلا المكارم ولا عشقه إلا الأكارم، فكان بابه مطافا للنبلاء، ومقاما للفضلاء، إليه يسعون، ثم يقفون ويحجون، ويعتمرون، وما بلغه ذكر فاضل إلا واستدناه وراسله، كأن ذلك الفاضل هو المتفضل، وقد مر ما حكيناه من تمنيه لقاء المؤيد بالله، ولما استدنى القاضي أبا بشر الفضل بن محمد الجرجاني فحين وصل إلى باب الري كتب إليه الصاحب ممتثلا:
سقى الله دارات مررت بأرضها ... قادتك نحوي يا زياد بن عامر
Bogga 451