أأحبابنا هل تسمعون نداءنا ... أم استك منكم يا رفاق مسامع
أما كنتم من قبل ذا فصحاءنا ... ومفخرنا إذ تحتوينا المجامع
أما كنتم نور البلاد جميعها ... بدور كمال في البلاد سواطع
فما ذاك المجد(1) بعد ثباته ... أجيبوا فإني للمقالة سامع
عليكم سلام الله عندي جوابكم ... إذا حال من دون الجواب موانع
قضيتم وقد قضيتم كل مأرب ... وسارت لكم بين الأنام شوايع
فطوبى لكم طبتم على كل حالة ... مقالة صدق ما بها من ينازع
ونحن بلينا بالمصيبة بعدكم ... ننوح كما ناح الحمام السواجع
218/ولو أننا نقضي لكم بعض حقكم ... لما ذاق منا بارد الماء ناقع
ولا جال في مجرى سوى ذكر عهدكم ... ولا نام ليلا في المضاجع هاجع
فأنتم لنا والله كنتم أحبة ... منابرنا تزهو بكم والجوامع
ولكننا نأوي إلى حصن ربنا ... فذلك حصن في الحوادث مانع
هو الصبر إن الصبر حصن ذوي الأسى ... يقاتل عن أصحابه ويمانع
وإن لم يك الصبر الجميل يطيعنا ... وذاب بنار تحتويها الأضالع
رجعت(2) إلى التفكير في كل أسوة ... فيأتي لنا صبر سوى الصبر طائع
ألم يك قد مات النبي وآله ... وعطل عنهم في المعالي المرابع
وما المال والأهلون إلا وديعة ... ولا بد يوما أن ترد الودائع
وما المرء إلا كالشهاب وضوؤه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع
فلي أسوة في واحد بعد واحد ... وثالثهم يتلوه في العد رابع
بها ليل بسامون في كل حالة ... سواء رخاء حركت أو زعازع
على كل حال هم جبال جهينة ... وهل حركت رضوى الخطوب الروائع
على أنهم في الخصب والجدب أبحر ... فمن أين تأتيهم(3) فنعم الشرائع(4)
فقل لابن هارون الذي هو أول ... تلاك رجال للزمان صنائع
وفوالك لما أن رأوك سبقتهم ... إلى مورد منه النفوس كوارع لأنك سباق إلى كل غاية ... وغيرك في مجرى الفضائل تابع
Bogga 396