489

Al-Matal al-saʾir fi adab al-katib wa al-saʿir

المثل السائر في أدب الكاتب و الشاعر

Tifaftire

أحمد الحوفي، بدوي طبانة

Daabacaha

دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع

Goobta Daabacaadda

الفجالة - القاهرة

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، ألا ترى أنه تقدم قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، فجاء بعد ذلك قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، وذاك لمراعاة حسن النظم السجعي الذي هو على حرف النون، ولو قالك نعبدك ونستعينك لذهبت تلك الطلاوة، وزال ذلك الحسن.
وهذا غير خاف على أحد من الناس، فضلا على أرباب علم البيان.
وعلى نحو منه ورد قوله تعالى: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى، قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾ ١، وتقدير الكلام: فأوجس موسى في نفسه خيفة، وإنما قدم المفعول على الفاعل وفصل بين الفعل، والفاعل والمفعول وبحرف الجر قصدًا لتحسين النظم.
وعلى هذا فليس كل تقديم لما مكانه التأخير من باب الاختصاص، فبطل إذا ما ذهب إليه الزمخشري وغيره.
ومما ورد من هذا الباب قوله تعالى: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ ٢، فإن تقديم الجحيم على التصلية، وإن كان فيه تقديم المفعول على الفعل إلا أنه لم يكن ههنا للاختصاص، وإنما هو للفضيلة السجعية، ولا مراء في أن هذا النظم على هذه الصورة أحسن من أن لو قيل: خذوه فغلوه ثم صلوه الجحيم.
فإن قيل: إنما قدمت الجحيم للاختصاص؛ لأنها نار عظيمة، ولو أخرت لجاز وقوع الفعل على غيرها، كما يقال: ضربت زيدا، وزيدا ضربت، وقد تقدم الكلام على ذلك.
فالجواب عن ذلك أن الدرك الأسفل أعظم من الجحيم، فكان ينبغي أن يخص بالذكر دون الجحيم، على ما ذهب إليه؛ لأنه أعظم.
وهذا لا يذهب إليه إلا من هو بنجوة عن رموز الفصاحة والبلاغة، ولفظة الجحيم ههنا في هذه الآية أولى بالاستعمال من غيرها؛ لأنها جاءت ملائمة لنظم

١ سورة طه: الآيتان ٦٧ و٦٨.
٣ سورة الحاقة: الآيتان ٣٠ و٣١.

2 / 174