Mashariq Anwaarul Culuub
مشارق أنوار العقول
Noocyada
( فإن قيل) لا نمنع جوازه وإنما نمنع وقوعه فلو وقع لصح في العقل أن يجعل الله للجماد حالة يكون فيها من المكلفين (قلنا) هذا من باب قلب الحقائق والله على كل شيء قدير، وكلامنا في الجماد الذي نشاهده نحن على حالته التي نشاهده عليها فإن جوزوا تكليف هذا المذكور خرجوا عن حيز العقلاء فلا يخاطبون (قوله وخلقه أفعالنا وعلمه بهن الخ) أي خلق الله تعالى لأفعالنا وعلمه بهن لا يستلزمان الجبر على إتيانهن لأن خلقه لهن وعلمه بهن لا ينافيان الاكتساب والاختيار الصادرين منا، فإنه وإن خلقها لنا فلا يكون مجبرا لنا على فعلها، لأنها كانت باختيارنا وكسبنا وكذلك علمه بهن فإنه علم بجميع ما كان وما يكون، وكما أن علمه تعالى بأفعالنا لا يستلزم الجبر بهن كذلك لا يستلزم خلقه لهن فلا حجة على المعتزلة على خلقهن بعلمه تعالى بهن خلافا لمن توهم ذلك.
(قوله لا يوجب جبرا حكمه) أي لا يستلزم ذلك أي ثبوت خلقه لأفعالنا وعلمه بهن لا يثبت جبرا على إتيانهن (قوله كذاك كونها له مرادا) أي وكذلك لا يوجب جبرا إرادة الله تعالى لأفعالنا لأنه قد خيرنا بين فعلها وتركها وهو مريد لأحد الطرفين، ونحن نقطع أنه لا يكون إلا ما يريد لكن لا على جهة الجبر وإنما قلنا إنه لا يكون إلا ما يريد لئلا يلزم أن يكون مغلوبا.
(قوله لأنه قد خير العبادا) أي خيرهم بين أن يفعلوا فيثيبهم أو يتركوا فيعاقبهم ونحو ذلك وذلك التخيير مناف للجبر فلو كنا مجبورين على ذلك ما كان في تخييره إيانا حكمة.
---------------------------------------------------------------------- ----------
[1] سورة النجم آية رقم 43
[2] سورة يس آية رقم 64
[3] سورة آل عمران آية رقم 182 وتكملة الآية (وإن الله ليس بظلام للعبيد)
[4] سورة الكهف آية رقم 76، 72
[5] سورة الإسراء آية رقم 48
إثبات خلق الأفعال لله تعالى
(لو لم يكن يعلمه لجهله=
لو لم يكن خالقه من جعله)
(لو لم يرد وقوعه ووقعا= لكان مكرها على ما صنعا)
Bogga 180