قلت: يريد هذا القائل: أن الإتيانَ باللام الفارقة لازمٌ، وإنما يكون ذلك عند خوف اللبس.
قال ابن مالك: فإن أُمن اللبس، لم يلزم؛ كقراءة أبي رجاء: ﴿وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: ٣٥]- بكسر اللام -، ومنه: "إِنْ كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ" (١)، "وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ" (٢)، وغير ذلك (٣).
* * *
٦١٠ - (٩٦٨) - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءَ، قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ". فَقَامَ خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَا ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ، قَالَ: "اجْعَلْهَا مَكَانَهَا"، أَوْ قَالَ: "اذْبَحْهَا، وَلَنْ تَجْزِيَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ".
(إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلِّيَ): قال ابن المنير: إنما يدل هذا على البداءة بالصلاة، ثم الخطبة، ثم النحر، لا على التبكير الذي ترجم عليه، وإنما تمسَّك به بناء (٤) على أن المؤخر لصلاة العيد عن أول
(١) رواه مسلم (٢٦٨) عن عائشة ﵂.
(٢) رواه البخاري (٤٢٥٠) عن ابن عمر ﵁.
(٣) انظر: "شواهد التوضيح" (ص: ٥٠ - ٥١).
(٤) "بناء" ليست في "ع".