Marah Labid
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
Tifaftire
محمد أمين الصناوي
Daabacaha
دار الكتب العلمية - بيروت
Daabacaad
الأولى - 1417 هـ
وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم أي قل يا أشرف الخلق لليهود أخبروني يا معشر اليهود إن كان القرآن من عند الله، وكفرتم به. وشهد شاهد من بني إسرائيل هو عبد الله بن سلام على صفة القرآن من كونه من عند الله وكونه معجزا للخلق عن معارضته فآمن هذا الشاهد بالقرآن، وتكبرتم يا معشر اليهود عن الإيمان به ألستم كنتم ظالمين أنفسكم؟ إن الله لا يهدي القوم الظالمين (10)
روي أنس أنه لما سمع عبد الله بن سلام بمجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه فنظر إلى وجهه فعلم أنه ليس بوجه كذاب، وتأمله فتحقق أنه هو النبي المنتظر، فقال له: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي، ما أول أشراط الساعة، وما أول طعام يأكله أهل الجنة، وما ينزع الولد إلى أبيه أو أمه فقال صلى الله عليه وسلم: «أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت، وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل نزع له، وإذا سبق ماء المرأة نزع لها» «1» فقال: أشهد أنك لرسول الله حقا، ثم قال: يا رسول الله إن اليهود قوم بهت وإن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني عندك فجاءت اليهود فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «أي رجل عبد الله فيكم» فقالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، وأعلمنا وابن أعلمنا، فقال: «أرأيتم ان أسلم عبد الله» «2» فقالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج إليهم عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أإن محمدا رسول الله، فقالوا: شرنا وانتقصوه، فقال: هذا ما كنت أخاف يا رسول الله،
قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام، وفيه نزل وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله وقال الذين كفروا بنو عامر، وغطفان، وأسد، وأشجع
للذين آمنوا أي لأجل إسلام من أسلم وهم جهينة، ومزينة، وأسلم، وغفار لو كان خيرا ما سبقونا إليه أي أن الكفار لما سمعوا أن جماعة آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم خاطبوا جماعة من المؤمنين الحاضرين وقالوا لهم زعما منهم أن الرئاسة الدينية ما ينال بأسباب دنيوية: لو كان هذا الدين خيرا ما سبقنا إليه أولئك الأراذل، فإن أكثرهم فقراء وموال ورعاة وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم (11) أي وإذ لم يهتدوا بالقرآن وظهر عنادهم فسيقولون هذا القرآن كذب قديم ولم يكتفوا بنفي خيريته، ومن قبله كتاب موسى أي قالوا ذلك والحال أنه كان كتاب موسى من قبل القرآن أي كيف يصح كون القرآن إفكا قديما وقد رجعوا إلى حكم كتاب موسى. وقرئ «ومن قبله كتاب
Bogga 407