Maqalid
============================================================
الفاضلين بعد موسى، وهما عيسى ومحمل، عليهما السلام، إذا العلوم المستودعة في شرائعهما بينة1 على البشارة بمحييهما. فلما لم يطلبوا علم ما يعملونه من الشرائع، ورضوا منها بالعمل [268] دون العلم، غفلوا عن نعتهما وقيامهما في زمانهما. فأي نفع كان لهما، أعني ليهود والنصارى فيما يعملونه ويقولونه ويعرفونه؟
كذلك حال المسلمين في استعمالهم الشرائع، وتلاوتهم القرآن لما أغفلوا عن العلوم المستودعة في شرائعهم والحقائق المكنوزة في تنزيلهم. اشتبه عليهم حال صاحب اليوم الآخر، فأنكروا به ولم يعرفوا قدره. فأي نفع لهم فيما أدوه بألسنتهم، وقضوه بجوارحهم، ولم يقفوا على العلوم للمستورة في شرائعهم؟ والواقفون على العلوم المستودعة في شريعة الإسلام في متشابهات التنسزيل، هم الذين وقفوا على الابتداء والانتهاء فاستحقوا اسم الإمان. فمن هذه الجهة قلنا: إن الإيمان لا يكون إلا بالعلم. قاعرفه.
ومن الدليل الواضح أن الإيمان ليس هو شهادة فقط، بل العلم قول الله عز وجل: (امنوا بالله واليوم الأخر. * ومن المعلوم أن ليس في الإيمان باليوم الآخر شيء من شهادة "أن لا إللة إلا الله." فإذا دخل الإيمان باليوم الآخجر عن هذه الشهادة قد7 سماه الله تعالى ليمانا. فقد وحب أن ليس الشهادة هي الإيمان فقط، بل الإيان باليوم الآخر وبالكتب والملائكة والرسل. وليس يمكن الإيمان بما ذكرناها إلا بالعلم اللطيف والمعرفة الشريفة. وقد حكى الله عن المؤمنين إصابة العلم، وعن الكافرين والمنافقين فقده، فقال: 2 كما في ز، وفي ه: مبنية.
3 كما في ز، وفي ه: اليهود.
، ز: من.
سورة النساء 4: 39.
"كما صححتاه، وفي النسختين: وقد.
320
Bogga 320