Mantiq Ishraqi ee Suhrawardi la Dilay
المنطق الإشراقي عند السهروردي المقتول
Noocyada
65
ولقد تابع ابن سينا أرسطو في تقسيمه للمنطق؛ حيث يقول: «كل معرفة وعلم فإما تصور وإما تصديق، والتصور هو العلم الأول ويكتسب بالحد وما يجري مجراه مثل تصورنا ماهية الإنسان، والتصديق إنما يكتسب بالقياس أو ما يجري مجراه مثل تصديقنا بأن للكل مبدأ. فالحد والقياس آلتان بهما تكتسب المعلومات التي تكون محمولة فتصير معلومة بالرؤية، وكل واحد منهما، ومنه ما هو حقيقي، ومنه ما هو دون الحقيقي، ولكنه نافع منفعة ما بحسبه ومنه ما هو باطل مشبه بالحقيقي.»
66
وهنا يتضح أن ابن سينا قصر عمليات المنطق على الحد والقياس، ولم يذكر القضية، ليس معنى هذا أنه لم يبحث القضايا أو أهملها، بل بحثها بحثا وافيا، على أنه من المحتمل أن يكون السبب في إهماله لها في هذا التقسيم أنه يعتبرها عنصرا أساسيا في القياس من ناحية، ومن ناحية أخرى أنها هي الغاية التي يصل إليها المنطق في عملية الاستدلال؛ إذ إن المنطق يصل إلى حكمة، أي إلى قضية، أو بمعنى أدق أن الاستدلال نفسه - كما يرى بعض المناطقة - حكم مركب أو قضية مركبة، والمنطق عند أرسطو - كما قلنا - ينقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة، وهو مصدر فكرة ابن سينا.
67
وقد تابع السهروردي ابن سينا في تقسيمه هذا؛ حيث يقسم المنطق في «رسالة اللمحات في الحقائق» (القسم الأول) إلى تصورات وتصديقات، وذلك في عشرة موارد. وهي تنقسم على النحو التالي:
المورد الأول:
وهو في التصورات، ويحتوي على تسع لمحات، تتناول في اللمحة الأولى بيان غرض المنطق، وتكلم في الثانية عن دلالة الألفاظ، سواء بالمطابقة أو بالتضمن، كما تكلم في اللمحة الثالثة عن أنواع الألفاظ وهي المفردة المركبة، وفي اللمحة الرابعة قسم الألفاظ إلى جزئية وكلية، وعرج من ذلك إلى اللمحة الخامسة؛ حيث تناول تكثر الألفاظ واتحادها من حيث اللفظ والمعنى. أما في اللمحة السادسة فتكلم عن الموضوع والمحمول، وفي السابعة قسم المحمول ذاتيا وعرضيا وفصلها، وفي اللمحة الثامنة تناول خصائص السؤال والإجابة عنه، وينتهي من هذا المورد باللمحة التاسعة التي بين فيها السهروردي معنى الجنس والفصل والنوع والخاصة والعرض العام، وهي ما تعرف في المنطق بالكليات.
68
المورد الثاني:
Bog aan la aqoon