والرابعة: دار الابتداء، التي خلق الخلق فيها، قبل أن يهبطوا إلى دار الدنيا، وهي الجنة الأولى.
والخامسة: دار الابتلاء، وهي التى كلف الخلق فيها، بعد أن اجترحوا في الأولى.
وهذا التكوير والتكرير لا يزال في الدنيا، حتى يمتلئ المكيالان. مكيال الخير ومكيال الشر، فاذا امتلأ مكيال الخير، صار العمل كله طاعة، والمطيع خيرا خالصا، فينقل إلى الجنة، ولم يلبث طرفة عين، فإن مطل الغني ظلم، وفي الحديث «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» وإذا امتلأ مكيال الشر، صار العمل كله معصية، والعاصي شريرا محضا، فينقل إلى النار، ولم يلبث طرفة عين، وذلك قوله تعالى «فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون» «1».
البدعة الثالثة: حلمهما كل ما ورد في «الخبر». من رؤية الباري تعالى، مثل قوله عليه السلام «إنكم سترون ربكم يوم القيامة، كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته» على رؤية العقل الأول، الذي هو أول مبدع، وهو العقل الفعال، الذي عنه تفيض الصور على الموجودات، وإياه عنى النبي عليه السلام بقوله «أول ما خلق الله تعالى (العقل) فقال له: (أقبل) فأقبل، ثم قال له: (أدبر) فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي، ما خلقت خلقا أحسن منك! بك أعز، وبك أذل، وبك أعطي، وبك أمنع. فهو الذي يظهر يوم القيامة وترتفع الحجب بينه وبين الصور التي فاضت منه، فيرونه كمثل القمر ليلة البدر، فأما واهب (العقل) فلا يرى البته، ولا يشبه إلا مبدع بمبدع.
Bogga 165