840

Majmuuc Mughith

المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث

Tifaftire

عبد الكريم العزباوي

Daabacaad

الأولى

وقد أَمَر غَيرَ واحدٍ من أصحابِه بالرُّقْية، وسَمِع بجَماعةٍ يَرْقون فلم يُنكر عليهم.
- فأَمَّا الحَدِيثُ الآخرُ في صِفَةِ أهل الجنة الذين يدخلونها بغير حساب: "هم الذيِن لا يَرقُون ولا يَكْتَوُون" (١).
وهذا من صِفَة الأَولياءِ الغَافليِن عن أَسباب الدُّنيا الذين لا يَلْتَفِتون إلى شىء من عَلائِقِها، وتلك درجة الخَوَاصِّ لاَ يُطِيقُها غَيرُهم.
فأما العَوامُّ فمُرخَّص لهم في التَّداوِى والمُعَالَجات، وبين الخَواصِّ والعَوامِّ فَرقٌ، ألا تَرَى أنَّ الله ﷾ أثنَى على قَومٍ من الأنصار بقوله: ﴿ويُؤثِروُن عَلى أنْفُسِهِم ولَوْ كَانَ بِهِم خَصَاصَةٌ﴾ (٢).
وأتَى أبو بَكْر، ﵁، بجَمِيع مَالِه فتَصَدَّق به، ولم يُنكِر عليه رسول الله ﷺ، عِلْمًا منه بصِدقِ يَقِينِه وإطاقَتِه الصَّبْر إلى أن يَرْزُقَ الله ﷾.
ولمَّا أتي الرجلُ بمِثْل بَيْضَة (٣) الحَمامِ من الذَّهب فتَصدَّق به وقال: لا أَملِك غيرهَ ضَرَبه به بحَيثُ لو أَصابَه عَقَره، وقَالَ فيه ما قال.
وقال أيضا ﷺ: "خَيرُ الصَّدقَة ما أبقَت غِنًى".
فهذَا حَالُ العَوام الذين لا يَصْبِرون على الشَّدائد، فكَذَلِك هَا هُنَا، مَنْ صَبَر على البَلَاء وانْتَظَر الفَرَجَ من اللهِ، ﷿، بالدُّعاء كان من جُملَةِ الخَواصِّ والأَولِياء. ومن لم يَصْبِر رُخِّص له في الرُّقيَة والمُعَالَجة، والله ﷿ أعلَم.
* * *

(١) ن: "هم الذين لا يَسْتَرقُون ولا يَكْتَووُن". والمثبت عن أ، ب، جـ.
(٢) سورة الحشر: ٩.
(٣) ب، جـ: بيضة الحمامة. وما في ن موافق للمثبت.

1 / 793