303

============================================================

ومنهم الإمام : خباب بن الآرت رضي الله عنه قال أبو الفرج - رحمه الله - : أصابه سبي، فبيع بمكة زادها الله شرفا، ثم أسلم قبل دار الأرقم، وقيل : إنه سادس في الإسلام، وكان يعذب في الله عز وجل بمكة ليرجع عن دينه، وشهد بدرا وأحدا، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومرض فعاده نفر من الصحابة رضوان الله عليهم، فقالوا : أبشر يا أبا عبد الله، إخوانك تقدم عليهم غدا، فبكى، قال : (أما إنه ليس بي جزع، وللكن ذكرتموني أقواما مضوا، وسميتم لي إخوانا، وإن أوليك مضوا بأجورهم كما هي، وإني أخاف أن يكون ثواب ما تذكرون من تلك الأعمال ما أوتينا بعدهم) وفي رواية قال : (إن في هذذا التابوت ثمانين آلف درهم، والله ما شددت لها من خيط، ولا منعتها من سائل، ثم بكن، فقيل: ما يبكيك؟ فقال : إن أصحابي مضوا، ولم تنقصهم الدنيا شينأ، وإنا بقينا بعدهم حتى ما نجد موضعا إلا التراب) وفي رواية : اكتوى في بطنه سبع كيات وقال : (لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا آن ندعو بالموت.. لدعوت به، وقد طال بي مرضي، ثم قال : إن أصحابنا الذين مضوا لم تنقصهم الدنيا شيئا، وإنا أعطينا بعدهم ما لا نجد له موضعا إلا التراب، قال - وكان يبني حائطا له - : وإن المرء المسلم يؤجر في تفقته كلها إلا في شيء يجعله في التراب): قال : وشكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد برداء له في ظل الكعبة، فقلنا : يا رسول الله ؛ ألا تستنصر الله لنا، فجلس مخمرا وجهه، وقال : " والله ؛ لقد كان من قبلكم يؤخذ فيجعل المناشير على رأسه، فيفرق فرقتين، ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذذا الأمر حتى يسير الراكب ما بين صنعاء وحضرموت، لا يخاف إلا الله تبارك وتعالى، والذئب على غنمه " أخرجاه في " الصحيحين " [خ 3639] .

Bogga 303