171
الدين على الله ﷿ ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم فحيا الله قاضى مصر المشار إليه. ولله دره من مسلم لم يخف غير الله.
هذا وقد رأينا في عدد ٦٨٦ من جريدة الاتحاد العثماني أن الشيخ جمال أفندي السابق الذكر قد أرسل إلى شيخ الإسلام كتابًا خاصًا يسأله فيه عن حكم التلغراف في إثبات الصوم والإفطار وأورد إليه نصوص من أفتى بهذه المسألة من العلماء ثم لخص السؤال على طريق الفتاوى وذكر صورة السؤال إلخ فنقول أن بعثه كتابًا خاصًا لشيخ الإسلام وإيراده له نصوص من فتى بهذه المسألة من العلماء واستفتأه منه ليس يجدي نفعًا إذ العلماء أيًا من كانوا لايلتفت إلى أقوالهم ولا إلى فتاويهم إذا خالفوا أئمة مذهبهم فشيخ الإسلام وأمين الفتوى ومن في معينة من فحول العلماء لا يلتفتون إلى مثل هذه الأقاويل ولا ينظرون إليها نظر اعتماد بل يقصرون النظر على المفتى به من مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه ولذا كان من القواعد المقررة بين المفتيين والعلماء أن يغزوا القول إلى من قاله وأفتى به على أن الكتابة لشيخ الإسلام كالكتابة لبيت الفتوى لأن القاعدة أنه يحول على دار الفتيا وقد أرسلنا سؤالًا إليها بواسطة أحد علماءالاستانة الأفاضل وهذا نصه (ما قول مولانا شيخ الإسلام ومفتي الأنام حفظه الملك السلام فيما إذا ورد تلغراف بثبوت رمضان أو شوال والحكم به من حاكم شرعي في بلد ثبت عنده رمضان أو شوال بالطريق الشرعي على حاكم شرعي في بلد أخرى فهل لا يجوز للحاكم الشرعي الذي ورد غليه التلغراف من الحاكم الذي ثبت عنده وحكم بموجبه أن يحكم بثبوت رمضان أو شوال سواء كان في السماء علة ولا بناء على التلغراف الوارد إليه من ذلك الحاكم المذكور لأن التلغراف لا يكون مدارًا للثبوت والحكم شرعًا وقد أخذت منه جوابًا مختومًا يقول فيه أن باب المشيخة قنن لدار الفتوى أن لا تفتي تحريرًا لكل مستفت بصورة غير رسمية إلا شفاهًا وأما جواباتها التحريرية فلابد أن يكون فيها السؤال والاستفتاء رسميًا أعني أن يستفتي الحاكم الشرعي وصدق أكبر مأمور ملكي في محل ولاية ذلك الحاكم الشرعي المولى فيه مثل الوالي والمتصرف والقائم مقام ولا يكون الاستفتاء إلا تحريرًا حتى لوسائل الوالي مع القاضي بالتلغراف الرسمي لا يجاوبونهم على سؤالهم بل يجاوبونهم أن أسئلوا تحريرًا (ومع هذا فقد استفتينا شفاهًا لمسألتكم فقالوا لا نجيب على السؤال التلغرافي أبدًا

6 / 49