Majallat Bayan
مجلة البيان
Gobollada
Masar
فصول في التعليم
مسألة التعليم هي اليوم موضوع بحث قادة الأفكار وجبابرة العقول، الذين وقفوا حياتهم، وعصارة ألبابهم، ومهب خواطرهم، على النهوض بشعوبهم إلى أرفع مستوى لتأخذ من الرقي والسعادة الأهلية والمكانة السامية بين متنافس الشعوب ومتزاحمة الأمم، فلا بدع إذا رأينا علماء أوربا ومصلحيها قد تفرغوا اليوم إلى درس مسائل التعليم وتمحيص باطلها، وتوخي أصلح الطرق لها، ووضع أنفع السنن لتهذيبها، وسواد المصلحين مجمعون على مسألة تعميم التعليم العملي ومحو فكرة تقسيم العمل التي سنها الأستاذ آدم سمث أبو الاقتصاد السياسي، والأعتياض عنها بوجوب الرابطة بين العلم والعمل حتى يكون المجتمع جمهورًا من علماء صناع وصناع علماء - ولما كانت سنة البيان أن ينقل أنفع ما كتب كتاب الغرب في أمهات المسائل الاجتماعية والعلمية والاقتصادية وغيرها فقد أخذ على نفسه أن يقف صفحات منه يتناول فيها أهم ما يذهب غليه المصلحون الغربيون في مسألة التعليم وها نحن أولاء بادئون بتخليص مبحث مستفيض نقتطفه من كتاب وضعه مصلح روسي كبير هو البرنس كروباتكين، فقد ألم بهذه المسألة وذهب بها مذهبًا صالحًا وإليك مجمل ما تناوله في هذا المبحث الجليل.
الطلاق الحاصل بين العلم والعمل - التعليم العملي_التعليم العام_طريقة جامعة موسكو واستعمالها في مدارس شيكاغو وبوسطن وابردين_تضييع وقت الطلبة من جراء فساد التعليم الحاضر - العلم والصناعة_الفوائد التي تنتج من ارتباط العمل الفكري بالعمل اليدوي. وهذا هو الموضوع.
العلم والعمل
ووجوب اقترانهما
للبرنس كروباتكين المصلح الروسي الكبير
لم يستهن أحد من العلماء في العصور الماضية بقيمة العمل اليدوي، ولا سيما أولئك الذين بذلوا كل جهدهم في تقدم الفلسفة الطبيعية. بل أن منهم من كانو يصنعون عددهم ومراقبهم (تلسكوباتهم) بأيديهم أمثال جاليليه ونيوتون ولايبنتز، ولم يكن العمل اليدوي عند كبار العقول عائقًا لهم عن أبحاثهم الفكرية وإنما كان عونًا لهم عليها، وإذا كان عمال الماضي لم
14 / 25