Majallat Bayan
مجلة البيان
Gobollada
Masar
ثم يصاد ويستخرج جمانه، ولا يخفى عليك أيها الوالد شهرة مغاص اللؤلؤ بالبحرين وجهات العجم.
ومحار اللؤلؤ وصفه يتكاثر بإخراج بيضه ثم إن أجود اللؤلؤ ما وجد في البحار على عمق عشرة أو خمسة عشر مترًا من سطح الماء.
ولقد اجتهد الناس من قديم الزمان في عمل اللؤلؤ الصناعي ولكن إلى الآن لم ينجح الصناع لحسن حظ المتغالين في اقتناء عقود اللؤلؤ وجمانات البحار الأصلية في إتقان ما أتقن الباري صنعه وإخراجه زينة للناس من تلكم الأصداف.
واللؤلؤ يباع الآن في أسواق أوربا بوزنه بالقيراط وهو متفاوت الحجم والثمن على أن من اللآلئ وعقودها ما قد تقدر قيمته بآلاف الدنانير ولقد بيع بالأمس في باريس عقد من اللؤلؤ من عقود السلطان عبد الحميد فبلغ ثمنه مليونًا ونصفًا من الفرنكات وفي متاحف أوربا وعند ملوكها وملوك الهند أولئك الراجات الفخام من الدرر الغوالي وعقود اللآلئ ما يعجب ويطرب من عظم حجمه وغلو ثمنه وجمال شكله.
فقلت لنجيب حينئذ لأفض فوك على ما صغت لي من هذه الدرر التي تزري بتلك. ثم قلبت في الصحيفة التي أمامي حتى استوقف نظري فاجعة الكبتن سكوت ذلك الرحالة الإنكليزي الذي مات هو ورجال بعثته في نواحي القطب الجنوبي على ما ذكرته الصحف في الشهر الماضي وحزن عليه الإنكليز حزنًا شديدًا وجعلوا من حادثه درسًا لصبيانهم يعلمهم الثبات والصبر على الشدائد فقلت له ما هي كارثة الكبتن سكوت فقال وقد تأثر عند سماع هذا الاسم:
ـ الكبتن سكوت بحري إنكليزي لم تنجب الأمم مثله إلا قليلًا ولقد أكرم الشعب الإنكليزي شأنه بعد وفاته حتى أنه لما أقيمت في كنيسة القديس بولس بلندن الصلاة على روحه وروح رفاقه في ظهر يوم الجمعة ١٥ فبراير الماضي جمعت مدارسها في عموم بريطانيا العظمى طلبتها وألقت عليهم سيرة ذلك البطل الذي راح شهيد الاكتشاف وأعلن أولئك النشء أن اسمه يجب أن يقرن باسم غيره من الأبطال الإنجليز الذين لم يهابوا الشدائد وقابلوا الموت بصدور رحبة وثغور باسمة وأنه يجب عليهم أن يذكروا على الدوام قبره المنفرد بتلك الأصقاع القصية مطمورًا في ظلامات ثلوج القطب الجنوبي كأعظم مفخرة
11 / 30