298

Majalis Wacziyya

المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية صلى الله عليه وسلم من صحيح الإمام البخاري

Tifaftire

أحمد فتحي عبد الرحمن

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Lambarka Daabacaadda

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Noocyada

Hadith
وقال ﷺ: «من كسى مسلمًا ثوبًا لم يزل في ستر الله ما دام عليه منه خيط أو سلك» (١) رواه الحاكم.
ولكونها قنطرة الإسلام شدد الله على المقصرين بقوله العزيز:؟وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ؟ [التوبة: ٣٤، ٣٥] .
قال ابن عمر كل مال تؤدي زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونًا، وكل مال لا تؤدي زكاته فهو كنز، وإن لم يكن مدفونًا.
ومعنى قوله:؟وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ لا يخرجون الزكاة عنها، قال العلماء الأعلام: على الإنسان ولا أثم عليه إذا كان معه مال كثير وأخرج عنه الزكاة الواجبة فيه فقد قال عبد بن الله بن عمر: ما أبالي لو كان لي مثل أحد ذهبًا أعلم عدده وزكاته وأعمل بطاعة الله فيه.
وقال رسول الله ﷺ: «نعم المال الصالح للرجل الصالح» (٢)
فالمال الصالح هو

(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/٢١٧، رقم ٧٤٢٢) عن حصين قال: كنت عند ابن عباس فجاء سائل فسأل فقال له ابن عباس: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: وتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، وتصلي الخمس؟ قال: نعم، قال: وتصوم رمضان؟ قال: نعم، قال: أما أن لك علينا حقًا، يا غلام اكسه ثوبًا فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص ١١٢، رقم ٢٩٩) عن موسى بن علي قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمرو بن العاص قال: بعث إليَّ النبي ﷺ فأمرني أن آخذ علي ثيابي وسلاحي، ثم آتيه ففعلت، فأتيته وهو يتوضأ فصعد إلى البصر ثم طأطأ ثم قال: «يا عمرو إني أريد أن أبعثك على جيش فيغنمك الله، وأرغب لك رغبة من المال صالحة» قلت: إني لم أسلم رغبة في المال إنما أسلمت رغبة في الإسلام فأكون مع رسول الله ﷺ فذكره رسول الله ﷺ.
وأخرجه أيضًا أحمد في مسنده (٤/١٩٧، رقم ١٧٧٩٨)، وابن حبان في صحيحه (٨/٦، رقم ٣٢١٠)، والطبراني في المعجم الأوسط (٩/٢٢، رقم ٩٠١٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢/٩١، رقم ١٢٤٨)، والديلمي في الفردوس (٤/٢٥٧، رقم ٦٧٥٧) جميعًا عمرو بن العاص.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/٦٤) تعليقًا على هذا الحديث: رواه أحمد، وقال كذا في النسخة «نعما» بنصب النون وكسر العين، قال أبو عبيدة: بكسر النون والعين، ورواه الطبراني في الكبير والأوسط وقال فيه: «ولكن أسلمت رغبة في الإسلام، وأكون مع رسول الله ﷺ فقال: «نعم ونعما بالمال الصالح للمرء الصالح»، ورواه أبو يعلي بنحوه، ورجال أحمد وأبي يعلي رجال الصحيح.

1 / 344