Majalis Sultan Ghuri
مجالس السلطان الغوري: صفحات من تاريخ مصر في القرن العاشر الهجري
Noocyada
ومما يفعل أنهم يعلقون قناديل كثيرة ويوقدونها في الليل ويخرجون خرقا فيها دم يشبهون ذلك بدم البكر، ويلبسون الخاطب خلعة، ويحصل فساد عريض، فماذا يجب على ولي الأمر إذا اتصلت به هذه المفاسد القبيحة؟ وماذا يجب على من يعين على هذا الفساد وبقاء هذه المنكرات وتعارض أهل الخيرات؟
وإذا لم تندفع هذه المفاسد إلا بردم البركة المذكورة ومنع الساكنين الوصول إليها، فهل يفعل ولي الأمر ذلك أم لا؟
وإذا كان هناك بيوت معدة للفساد فهل يزال ما فيها من الفساد وإن أدى ذلك إلى هدمها إذا تعين ذلك طريقا لدفع المفاسد المنكرة الظاهرة؟
وهل يثاب ولي الأمر على إزالة ما ذكر من المنكرات ومساعدة أهل الخيرات؟
وكذلك هل يثاب الساعي في إزالة هذه المنكرات؟ وهل يأثم من يعارضهم؟
الجواب:
قال رحمه الله: قد اشتملت هذه القضية على أمور كثيرة من الفساد وأنواع الكبائر لا يرضى بها أحد من أهل الدين ولا يجوز تقريرها بين المسلمين، فيجب على ولي الأمر إزالة جميع المنكرات بحيث تزول هذه المفاسد القبيحة، فإن بقاء ذلك فضيحة وأي فضيحة. وإن هذه المصائب تؤدي فاعلها والراضين بها إلى حالة عجيبة من أحوال أهل الفسوق بحيث نخاف عليهم من سوء الخاتمة، والخروج عن دين محمد
صلى الله عليه وسلم ، فإن فيما ذكر من التزويج وغيره من الاستهزاء بأمر الشرع الشريف ما يقتضي ذلك، فنعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
ويجب على من يعين على هذا الفساد وبقاء هذه المنكرات التعزير الشديد الزاجر له ولأمثاله عن الإقدام على ذلك، وهو شريك في هذه المعاصي بتقريره إياها ورضاه بها.
والواجب علينا إنكار ما ذكر والقيام لله تعالى في إزالة هذه المفاسد؛ فلقد لعن الله قوما بعصيانهم واعتدائهم وعدم نهيهم عن المنكر يظهر بينهم ويفعلونه، فقال تعالى:
Bog aan la aqoon