============================================================
مجالس ابن الجوزي في المتشابه من الآيات القرآنية( النص المحقق ومثالك مثال رجل يقول: إن الصحابة كانوا إذا أرادوا أن يقصدوا مكة لا يدخلون الكوفة، لأنها لم تكن على طريقهم، لأن مقصدهم حضور عرفات لا لأن دخول الكوفة بذعة، فكذلك ها هنا إن كانوا تركوا التأويل(1) ما تركوه لكونه محظورا، وإنما تركوه لأن هذه الشبه والبدع التي ظهرت في هذا الوقت لم تكن في ذلك الوقت تفتقر إلى التأويل؛ بخلاف هذا الوقت، فإن البدع فيه قد ظهرت والشبه فيه قد انتشرت، فنحتاج فيه إلى التأويل لدحض شبهة التشبيه والتعطيل.
وما ذلك بضرب مثل إلا كمثل رجلين: أحدهما صحيح، والآخر مريض، فترك المريض التداوي حتى أشرف على الهلاك، فقيل له: لماذا لا تتداوى؟ فقال: كان هذا لا يتداوى. فقيل له: يا مسكين، أنت غالط هذا صحيح، والصحيح لا يفتقر إلى الدواء، حمر الوحوش لا تحتاج إلى البيطار، وإنما أنت المريض.
والمريض من هو الآن في هذا الزمان؟
المرض: التشبيه والتعطيل. والدواء: التفسير والتأويل.
وكما أن ذلك المريض الذي قد أشرف على التلف لا غنية له عن استعمال الدواء اقتداء بالصحيح لأنه يهلك لا محالة، كذلك من غلب عليه مرض التشبيه والتعطيل ولم يتداوى بدواء التفسير والتأويل، فإنه يهلك لا محالة.
39 ثم أقول: وكيف يمكن أن يقول: ما لم تتكلم فيه الصحابة يكون بدعة4 وكثير من العلوم الشرعية ومن الأقيسة الفهمية وعلوم العربية إلى غير ذلك لم يتكلموا فيه، ولا يقال: إن ذلك بدعة.
فإن قلت: إنهم تكلموا في الفقه ولكنهم ما استعملوه بهذه الألقاب من الطرد والعكس وقياس الخلف وقياس الشبه فكذلك أقول: تكلموا بالتوحيد ولم يستعملوه بذكر الجسم والجوهر والعرض.
(1) ولم يتركوه أصلا، وما جاء عن الصحابي الجليل ابن عباس خير شاهد على آتهم لم يتركوه.
Bogga 171