Al-Magazi
المغاز
Tifaftire
مارسدن جونس
Daabacaha
دار الأعلمي
Daabacaad
الثالثة
Sanadka Daabacaadda
١٤٠٩/١٩٨٩.
Goobta Daabacaadda
بيروت
ابن سَالِمٍ وَبُسْرُ بْنُ سُفْيَانَ الْخُزَاعِيّانِ غَنَمًا وَجَزُورًا، وَأَهْدَى عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ جُزُرًا، وَكَانَ صَدِيقًا لَهُ،
فَجَاءَ سَعْدٌ بِالْغَنَمِ إلى رسول الله ﷺ فَأَخْبَرَهُ أَنّ عَمْرًا أَهْدَاهَا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَعَمْرٌو قَدْ أَهْدَى لَنَا مَا تَرَى، فَبَارَكَ اللهُ فِي عَمْرٍو! ثُمّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْجُزُرِ، تُنْحَرُ وَتُقْسَمُ فِي أَصْحَابِهِ، وَفَرّقَ الْغَنَمَ عَلَى أَصْحَابِهِ مِنْ آخِرِهَا. قَالَتْ أم سلمة زوج النبي ﷺ وَكَانَتْ مَعَهُ: فَدَخَلَ عَلَيْنَا مِنْ لَحْمِ الْجُزُرِ كَنَحْوٍ مِمّا دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَوْمِ، وَشَرِكْنَا فِي شَاةٍ فَدَخَلَ عَلَيْنَا بَعْضُهَا. وَكَانَ الّذِي جَاءَنَا بِالْهَدِيّةِ غُلَامٌ مِنْهُمْ، فَأَجْلَسَهُ رسول الله ﷺ بين يَدَيْهِ، وَالْغُلَامُ فِي بُرْدَةٍ لَهُ بَلِيّةٍ [(١)]، فَقَالَ: يَا غُلَامُ، أَيْنَ تَرَكْت أَهْلَك؟ قَالَ: تَرَكْتهمْ قَرِيبًا بِضَجْنَانَ وَمَا وَالَاهُ. فَقَالَ: كَيْفَ تَرَكْت الْبِلَادَ؟ فَقَالَ الْغُلَامُ:
تَرَكْتهَا وَقَدْ تَيَسّرَتْ، قَدْ أَمْشَرَ عِضَاهُهَا [(٢)]، وَأَعْذَقَ إذْخِرُهَا [(٣)]، وَأَسْلَبَ ثُمَامُهَا [(٤)]، وَأَبْقَلَ حَمْضُهَا [(٥)]، وَانْبَلّتْ الْأَرْضُ فَتَشَبّعَتْ شَاتُهَا إلَى اللّيْلِ، وَشَبِعَ بَعِيرُهَا إلَى اللّيْلِ مِمّا جَمَعَ مِنْ خَوْصٍ وَضَمْدِ الْأَرْضِ [(٦)] وَبَقْلٍ، وَتَرَكْت مِيَاهَهُمْ كَثِيرَةً تَشْرَعُ فِيهَا الْمَاشِيَةُ، وَحَاجَةُ الْمَاشِيَةِ إلَى الْمَاءِ قَلِيلٌ لِرُطُوبَةِ الْأَرْضِ.
فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لِسَانُهُ، فَأَمَرَ لَهُ رسول الله ﷺ بكسوة فَكُسِيَ الْغُلَامُ، وَقَالَ الْغُلَامُ: إنّي أُرِيدُ أَنْ أمسّ
[(١)] كلمة غامضة فى الأصل: ولعل ما أثبتناه أقرب الاحتمالات.
[(٢)] فى الأصل: «قد أمسن عضاهها» . وأمشر: خرج ورقه. (النهاية، ج ٤، ص ٩٥) .
[(٣)] الإذخر: الحشيش الأخضر، وحشيش طيب الريح. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٤) .
[(٤)] أسلب ثمامها: أى أخرج خوصها. (النهاية، ج ٢، ص ١٧٣) .
[(٥)] أى نبت وظهر من الأرض. (النهاية، ج ١، ص ١٥٩) .
[(٦)] ضمد الأرض: رطبها. (النهاية، ج ٣، ص ٢٥) .
2 / 592