596

Al-Magazi

المغاز

Tifaftire

مارسدن جونس

Daabacaha

دار الأعلمي

Daabacaad

الثالثة

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٩/١٩٨٩.

Goobta Daabacaadda

بيروت

مَعَهُ فَلَمْ يَصِلْ إلَى الْمَدِينَةِ إلّا بِسَمَلٍ [(١)]، فَلَمْ يَدْخُلْ بَيْتَهُ حَتّى انْتَهَى إلَى بَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَدَقّهُ، فقال رسول الله ﷺ:
مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: دِحْيَةُ الْكَلْبِيّ. قَالَ: اُدْخُلْ. فَدَخَلَ فَاسْتَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَمّا كَانَ مِنْ هِرَقْلَ حَتّى أَتَى عَلَى آخِرِ ذَلِكَ،
ثُمّ قَالَ:
يَا رَسُولَ اللهِ، أَقْبَلْت مِنْ عِنْدِهِ حَتّى كُنْت بِحِسْمَى فَأَغَارَ عَلَيّ قَوْمٌ مِنْ جُذَامٍ، فَمَا تَرَكُوا مَعِي شَيْئًا حَتّى أَقْبَلْت بِسَمَلِي [(٢)]، هَذَا الثّوْبَ.
فَحَدّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمّدٍ قَالَ: سَمِعْت شَيْخًا مِنْ سَعْدِ هُذَيْمٍ كَانَ قَدِيمًا يُخْبِرُ عَنْ أَبِيهِ يَقُولُ: إنّ دِحْيَةَ لَمّا أُصِيبَ- أَصَابَهُ [(٣)] الْهُنَيْدُ بْنُ عَارِضٍ وَابْنُهُ عَارِضُ بْنُ الْهُنَيْدِ، وكانا والله نكدين مشؤومين، فَلَمْ يُبْقُوا مَعَهُ شَيْئًا، فَسَمِعَ بِذَلِكَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي الضّبَيْبِ فَنَفَرُوا إلَى الْهُنَيْدِ وَابْنِهِ.
فَكَانَ فِيمَنْ نَفَرَ مِنْهُمْ النّعْمَانُ بْنُ أَبِي جُعَالٍ فِي عَشَرَةِ نَفَرٍ، وَكَانَ نُعْمَانُ رَجُلَ الْوَادِي ذَا الْجَلَدِ وَالرّمَايَةِ [(٤)] . فَارْتَمَى النّعْمَانُ وَقُرّةُ بْنُ أَبِي أَصْفَرَ الصّلعِيّ، فَرَمَاهُ قُرّةُ فَأَصَابَ كَعْبَهُ فَأَقْعَدَهُ إلَى الْأَرْضِ. ثُمّ انْتَهَضَ النّعْمَانُ فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ عَرِيضِ السّرْوَةِ [(٥)]، فَقَالَ: خُذْهَا مِنْ الْفَتَى! فَخَلّ السّهْمُ فِي رُكْبَتِهِ فَشَنّجَهُ وَقَعَدَ، فَخَلّصُوا لِدِحْيَةَ مَتَاعَهُ فَرَجَعَ بِهِ سَالِمًا إلَى الْمَدِينَةِ.
قَالَ مُوسَى، فَسَمِعْت شَيْخًا آخَرَ يَقُولُ: إنّمَا خَلّصَ مَتَاعَ دِحْيَةَ رَجُلٌ كَانَ صَحِبَهُ مِنْ قُضَاعَةَ، هُوَ الّذِي كَانَ اسْتَنْقَذَ لَهُ كلّ شيء أخذ منه

[(١)] فى الأصل: «بشمل»، وما أثبتناه من ابن سعد. (الطبقات، ج ٢، ص ٦٣) .
والسمل: الخلق من الثياب. (النهاية، ج ٢، ص ١٨٣) .
[(٢)] فى الأصل، «بشملى» .
[(٣)] فى الأصل: «أصابوا»، وما أثبتناه هو ما يقتضيه السياق.
[(٤)] فى الأصل: «وكان نعمان رجل الوادي الجلد والرماية»، ولعل ما أثبتناه أحكم للسياق.
[(٥)] السروة: السهم العريض النصل. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٤٢) .

2 / 556