593

Al-Magazi

المغاز

Tifaftire

مارسدن جونس

Daabacaha

دار الأعلمي

Daabacaad

الثالثة

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٩/١٩٨٩.

Goobta Daabacaadda

بيروت

سَرِيّةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ إلَى الْعِيصِ [١] فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سِتّ
حَدّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ الْغَابَةِ بَلَغَهُ أَنّ عِيرًا لِقُرَيْشٍ أَقْبَلَتْ مِنْ الشّامِ، فَبَعَثَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فِي سَبْعِينَ وَمِائَةِ رَاكِبٍ، فَأَخَذُوهَا وَمَا فِيهَا. وَأَخَذُوا يَوْمَئِذٍ فِضّةً كَثِيرَةً لِصَفْوَانَ [(٢)]، وَأَسَرُوا نَاسًا مِمّنْ كَانَ فِي الْعِيرِ مَعَهُمْ، مِنْهُمْ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرّبِيعِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ. فَأَمّا أَبُو الْعَاصِ فَلَمْ يَغْدُ أَنْ جَاءَ الْمَدِينَةَ، ثُمّ دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بنت رسول الله ﷺ سَحَرًا، وَهِيَ امْرَأَتُهُ، فَاسْتَجَارَهَا فَأَجَارَتْهُ. فَلَمّا صَلّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْفَجْرَ قَامَتْ زَيْنَبُ عَلَى بَابِهَا فَنَادَتْ بِأَعْلَى صَوْتِهَا فَقَالَتْ:
إنّي قَدْ أَجَرْت أَبَا الْعَاصِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَيّهَا النّاسُ، هَلْ سَمِعْتُمْ مَا سَمِعْت؟ قَالُوا: نَعَمْ. قال: فو الذي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا عَلِمْت بِشَيْءٍ مِمّا كَانَ حتى سمعت الذي سمعتم، المومنون يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَقَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَارَتْ.
فَلَمّا انْصَرَفَ النّبِيّ ﷺ إلَى مَنْزِلِهِ دَخَلَتْ عَلَيْهِ زَيْنَبُ فَسَأَلَتْهُ أَنْ يَرُدّ إلَى أَبِي الْعَاصِ مَا أَخَذَ مِنْهُ مِنْ الْمَالِ، فَفَعَلَ وَأَمَرَهَا أَلّا يَقْرَبَهَا، فَإِنّهَا لَا تَحِلّ لَهُ مَا دَامَ مُشْرِكًا. ثُمّ كَلّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَصْحَابَهُ، وَكَانَتْ مَعَهُ بَضَائِعُ لِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَأَدّوْا إلَيْهِ كلّ شيء، حتى إنهم ليردّون

[(١)] العيص: بينها وبين المدينة أربع ليال، وبينها وبين ذى المروة ليلة. (طبقات ابن سعد، ج ٢، ص ٦٣)
[(٢)] أى صفوان بن أمية.

2 / 553