Al-Magazi
المغاز
Tifaftire
مارسدن جونس
Daabacaha
دار الأعلمي
Daabacaad
الثالثة
Sanadka Daabacaadda
١٤٠٩/١٩٨٩.
Goobta Daabacaadda
بيروت
عرفني. فخمّرت وجهى بملحفتى، فو الله إنْ كَلّمَنِي كَلِمَةً غَيْرَ أَنّي سَمِعْت اسْتِرْجَاعَهُ حين أناخ بعيره. ثم وطى عَلَى يَدِهِ مُوَلّيًا عَنّي، فَرَكِبْت عَلَى رَحْلِهِ، وَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي حَتّى جِئْنَا الْعَسْكَرَ شَدّ الضّحَا، فَارْتَعَجَ الْعَسْكَرُ وَقَالَ أَصْحَابُ الْإِفْكِ الّذِي قَالُوا- وَتَوَلّى كِبَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيّ- وَلَا أَشْعُرُ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ وَالنّاسُ يَخُوضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الْإِفْكِ.
ثُمّ قَدِمْنَا فَلَمْ أَنْشِبْ أَنْ اشْتَكَيْت شَكْوَى شَدِيدَةً، وَلَا يَبْلُغُنِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَقَدْ انْتَهَى ذَلِكَ إلَى أَبَوَيّ، وَأَبَوَايَ لَا يَذْكُرَانِ لِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، إلّا أَنّي قَدْ أَنْكَرْت مِنْ رَسُول اللهِ ﷺ لُطْفَهُ بِي وَرَحْمَتَهُ، فَلَا أَعْرِفُ مِنْهُ اللّطْفَ الّذِي كُنْت أَعْرِفُ حِينَ اشْتَكَيْت، إنّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلّمُ فَيَقُولُ: كَيْفَ تِيكُمْ؟ فَكُنْت إذَا اشْتَكَيْت لَطَفَ بِي وَرَحِمَنِي وَجَلَسَ عِنْدِي. وَكُنّا قَوْمًا عَرَبًا لَا نَعْرِفُ الْوُضُوءَ فِي الْبُيُوتِ، نَعَافُهَا وَنَقْذُرُهَا، وَكُنّا نَخْرُجُ إلَى الْمَنَاصِعِ [(١)] بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لِحَاجَتِنَا. فَذَهَبْت لَيْلَةً وَمَعِي أُمّ مِسْطَحٍ مُلْتَفِعَةً فِي مِرْطِهَا، فَتَعَلّقَتْ بِهِ فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ! فَقُلْت: بِئْسَ لَعَمْرُ اللهِ مَا قُلْت، تَقُولِينَ هَذَا لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ فَقَالَتْ لِي مُجِيبَةً: مَا تَدْرِينَ وَقَدْ سَالَ بِك السّيْلُ. قُلْت: ماذا تقولين؟ فأخبرتنى ول أَصْحَابِ الْإِفْكِ، فَقَلّصَ ذَلِكَ مِنّي، وَمَا قَدَرْت عَلَى أَنْ أَذْهَبَ لِحَاجَتِي، وَزَادَنِي مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَمَا زِلْت أَبْكِي لَيْلِي وَيَوْمِي. قَالَتْ: وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْت: ائْذَنْ لِي أَذْهَبُ إلَى أَبَوَيّ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا. فَأَذِنَ لِي فَأَتَيْت أَبَوَيّ فَقُلْت لِأُمّي:
يَغْفِرُ اللهُ لَكِ، تَحَدّثَ النّاسُ بِمَا تَحَدّثُوا بِهِ وَذَكَرُوا مَا ذَكَرُوا وَلَا تَذْكُرِينَ لِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا! فَقَالَتْ: يَا بُنَيّةُ، خَفّضِي عليك الشأن، فو الله مَا كَانَتْ جَارِيَةٌ حَسْنَاءُ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبّهَا ولها ضرائر إلّا كثّرن عليها القالة
[(١)] هي المواضع التي يتخلى فيها لقضاء الحاجة، واحدها منصع. (النهاية، ج ٤، ص ١٤٩) .
2 / 429