Al-Magazi
المغاز
Tifaftire
مارسدن جونس
Daabacaha
دار الأعلمي
Daabacaad
الثالثة
Sanadka Daabacaadda
١٤٠٩/١٩٨٩.
Goobta Daabacaadda
بيروت
فِي تِلْكَ الْهَوَادِجِ قَدْ سَفَرْنَ عَنْ الْوُجُوهِ، لَعَلَيّ لَمْ أَرَ مِثْلَ جَمَالِهِنّ لِنِسَاءٍ قَطّ.
لَقَدْ رَأَيْت الشّقْرَاءَ بِنْتَ كِنَانَةَ يَوْمَئِذٍ كَأَنّهَا لُؤْلُؤَةُ غَوّاصٍ، وَالرّوَاعَ بِنْتَ عُمَيْرٍ مِثْلَ الشّمْسِ الْبَازِغَةِ، فِي أَيْدِيهِنّ أَسْوِرَةُ الذّهَبِ، وَالدّرّ فِي رِقَابِهِنّ.
وَلَقِيَ الْمُنَافِقُونَ عَلَيْهِمْ يَوْمَ خَرَجُوا حُزْنًا شَدِيدًا، لَقَدْ لَقِيت زَيْدَ بْنَ رِفَاعَةَ بْنِ التّابُوتِ وَهُوَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيّ، وَهُوَ يُنَاجِيهِ فِي بَنِي غَنْمٍ وَهُوَ يَقُولُ:
تَوَحّشْت بِيَثْرِبَ لِفَقْدِ بَنِي النّضِيرِ، وَلَكِنّهُمْ يَخْرُجُونَ إلَى عِزّ وَثَرْوَةٍ مِنْ حُلَفَائِهِمْ، وَإِلَى حُصُونٍ مَنِيعَةٍ شَامِخَةٍ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ لَيْسَتْ كَمَا هَاهُنَا.
قَالَ: فَاسْتَمَعْت عَلَيْهِمَا سَاعَةً، وَكُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَاشّ لِلّهِ وَلِرَسُولِهِ.
قَالُوا: وَمَرّتْ فِي الظّعُنِ يَوْمَئِذٍ سَلْمَى صَاحِبَةُ عُرْوَةَ بْنِ الْوَرْدِ الْعَبْسِيّ، وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهَا أَنّهَا كَانَتْ امْرَأَةً مِنْ بَنِي غِفَارٍ، فَسَبَاهَا عُرْوَةُ مِنْ قَوْمِهَا فَكَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا وَنَزَلَتْ مِنْهُ مَنْزِلًا، فَقَالَتْ لَهُ، وَجَعَلَ وَلَدَهُ يُعَيّرُونَ بِأُمّهِمْ «يَا بَنِي الْأَخِيذَةِ!»، فَقَالَتْ: أَلَا تَرَى وَلَدَك يُعَيّرُونَ؟
قَالَ: فَمَاذَا تَرَيْنَ؟ قَالَتْ: تَرُدّنِي إلَى قَوْمِي حَتّى يَكُونُوا هُمْ الّذِينَ يُزَوّجُونَك.
قال: نعم. فأرسلت إلى قومها أن القوم بِالْخَمْرِ ثُمّ اُتْرُكُوهُ حَتّى يَشْرَبَ وَيَثْمَلَ، فَإِنّهُ إذَا ثَمِلَ لَمْ يُسْأَلْ شَيْئًا إلّا أَعْطَاهُ. فَلَقُوهُ وَنَزَلَ فِي بَنِي النّضِيرِ، فَسَقَوْهُ الْخَمْرَ، فَلَمّا سَكِرَ سَأَلُوهُ سَلْمَى فَرَدّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمّ أَنْكَحُوهُ بَعْدُ. وَيُقَالُ: إنّمَا جَاءَ بِهَا إلَى بَنِي النّضِيرِ وَكَانَ صُعْلُوكًا يُغِيرُ. فَسَقَوْهُ الْخَمْرَ فَلَمّا انْتَشَى مَنَعُوهُ، وَلَا شَيْءَ مَعَهُ إلّا هِيَ، فَرَهَنَهَا فَلَمْ يَزَلْ يَشْرَبُ حَتّى غَلِقَتْ فَلَمّا صَحَا قَالَ لَهَا: انْطَلِقِي. قَالُوا: لَا سَبِيلَ إلَى ذَلِكَ، قَدْ أَغْلَقْتهَا.
فَبِهَذَا صَارَتْ عِنْدَ بَنِي النّضِيرِ. قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ:
سَقَوْنِي الْخَمْرَ ثُمّ تَكَنّفُونِي ... عُدَاةُ اللهِ مِنْ كذب وزور
1 / 376