373

Al-Magazi

المغاز

Tifaftire

مارسدن جونس

Daabacaha

دار الأعلمي

Daabacaad

الثالثة

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٩/١٩٨٩.

Goobta Daabacaadda

بيروت

الْمُشْرِكِينَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، كَرِهَ أَنْ يَقْدَمَ مَكّةَ وَقَدِمَ الطّائِفَ فأخبر: إنّ أصحاب محمّد قَدْ ظَفِرُوا وَانْهَزَمْنَا، كُنْت أَوّلَ مَنْ قَدِمَ عَلَيْكُمْ! وَذَلِكَ حَيْنَ انْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ الِانْهِزَامَةَ الْأُولَى، ثُمّ تَرَاجَعَ الْمُشْرِكُونَ بَعْدُ فَنَالُوا مَا نَالُوا. وَكَانَ أَوّلُ مَنْ أَخْبَرَ قُرَيْشًا بِقَتْلِ أَصْحَابِ محمّد وَظَفَرِ قُرَيْشٍ وَحْشِيّ.
وَحَدّثَنِي مُوسَى بْنُ شَيْبَةَ، عن قطن بْنِ وَهْبٍ اللّيْثِيّ، قَالَ: لَمّا قَدِمَ وَحْشِيّ عَلَى أَهْلِ مَكّةَ بِمُصَابِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَارَ عَلَى رَاحِلَتِهِ أَرْبَعًا، فَانْتَهَى إلَى الثّنِيّةِ الّتِي تَطْلُعُ عَلَى الْحَجُونِ [(١)]، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! مِرَارًا، حَتّى ثَابَ النّاسُ إلَيْهِ وَهُمْ خَائِفُونَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِمَا يَكْرَهُونَ. فَلَمّا رَضِيَ مِنْهُمْ قال: أبشروا، قد قتلنا أصحاب محمّد مَقْتَلَةً لَمْ يُقْتَلْ مِثْلُهَا فِي زَحْفٍ قَطّ، وَجَرَحْنَا مُحَمّدًا فَأَثْبَتْنَاهُ بِالْجِرَاحِ، وَقَتَلْت رَأْسَ الْكَتِيبَةِ حَمْزَةُ. وَتَفَرّقَ النّاسُ فِي كُلّ وَجْهٍ بِالشّمَاتَةِ بِقَتْلِ أَصْحَابِ مُحَمّدٍ وَإِظْهَارِ السّرُورِ، وَخَلَا جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ بِوَحْشِيّ فَقَالَ: اُنْظُرْ مَا تَقُولُ! قَالَ وَحْشِيّ: قَدْ وَاَللهِ صَدَقْت. قَالَ: أَقَتَلَتْ حَمْزَةَ؟ قَالَ: قَدْ وَاَللهِ زَرَقْته بِالْمِزْرَاقِ فِي بَطْنِهِ حَتّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ، ثُمّ نُودِيَ فَلَمْ يُجِبْ، فَأَخَذْت كَبِدُهُ وَحَمَلْتهَا إلَيْك لِتَرَاهَا. قَالَ: أَذْهَبْت حُزْنَ نِسَائِنَا [(٢)]، وَبَرّدْت حَرّ قُلُوبِنَا [(٣)] ! فَأَمَرَ يَوْمئِذٍ نِسَاءَهُ بِمُرَاجَعَةِ الطّيبِ وَالدّهْنِ.
وَكَانَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قد انهزم يومئذ، فمضى على

[(١)] قال البكري: الحجون موضع بمكة عند المحصب، وهو الجبل المشرف بحذاء المسجد الذي يلي شعب الجزارين إلى ما بين الحوضين اللذين فى حائط عوف. (معجم ما استعجم، ص ٢٦٨) .
[(٢)] فى ب، ت: «نسياتنا» .
[(٣)] فى كل النسخ: «وقبلنا بهم أنفسنا»، وما أثبتناه عن ح.

1 / 332