Al-Magazi
المغاز
Tifaftire
مارسدن جونس
Daabacaha
دار الأعلمي
Daabacaad
الثالثة
Sanadka Daabacaadda
١٤٠٩/١٩٨٩.
Goobta Daabacaadda
بيروت
مَا أَقَمْنَا لَهُمْ حَتّى هُزِمْنَا وَانْكَشَفْنَا مُوَلّينَ، فَقُلْت فِي نَفْسِي: هَذِهِ أَشَدّ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ! وَجَعَلْت أَقُولُ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: كُرّ عَلَى الْقَوْمِ! فَجَعَلَ يَقُولُ:
وَتَرَى وَجْهًا نَكُرّ فِيهِ؟ حَتّى نَظَرْت إلَى الْجَبَلِ الّذِي كَانَ عَلَيْهِ الرّمَاةُ خَالِيًا، فَقُلْت: أَبَا سُلَيْمَانَ، اُنْظُرْ وَرَاءَك! فَعَطَفَ عَنَانَ فَرَسِهِ، فَكّرَ وَكَرَرْنَا مَعَهُ، فَانْتَهَيْنَا إلَى الْجَبَلِ فَلَمْ نَجِدْ عَلَيْهِ أَحَدًا لَهُ بَالٌ، وَجَدْنَا نُفَيْرًا فَأَصَبْنَاهُمْ، ثُمّ دَخَلْنَا الْعَسْكَرَ، وَالْقَوْمُ غَارّونَ يَنْتَهِبُونَ الْعَسْكَرَ، فَأَقْحَمْنَا الْخَيْلَ عَلَيْهِمْ فَتَطَايَرُوا فِي كُلّ وَجْهٍ، وَوَضَعْنَا السّيُوفَ فِيهِمْ حَيْثُ شِئْنَا. وَجَعَلْت أَطْلُبُ الْأَكَابِرَ مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ قَتَلَةَ الْأَحِبّةِ فَلَا أَرَى أَحَدًا، قَدْ هَرَبُوا، فَمَا كَانَ حَلْبَ نَاقَةٍ حَتّى تداعيت الْأَنْصَارُ بَيْنَهَا، فَأَقْبَلَتْ فَخَالَطُونَا وَنَحْنُ فُرْسَانٌ، فَصَبَرُوا لَنَا [(١)]، وَبَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ حَتّى عَقَرُوا فَرَسِي وَتَرَجّلْت، فَقَتَلْت مِنْهُمْ عَشَرَةً. وَلَقِيت مِنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ الْمَوْتَ النّاقِعَ حَتّى وَجَدْت رِيحَ الدّمِ، وَهُوَ مُعَانِقِي، مَا يُفَارِقُنِي حَتّى أَخَذَتْهُ الرّمَاحُ مِنْ كُلّ نَاحِيَةٍ وَوَقَعَ، فَالْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي أُكْرِمهُمْ بِيَدِي وَلَمْ يُهِنّي بِأَيْدِيهِمْ.
وَقَالُوا: إنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: مَنْ لَهُ عِلْمٌ بِذَكْوَانِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ؟ قَالَ عَلِيّ ﵇: أَنَا رَأَيْت يَا رَسُولَ اللهِ فَارِسًا يَرْكُضُ فِي أَثَرِهِ حَتّى لَحِقَهُ وَهُوَ يَقُولُ: لَا نَجَوْت إنْ نجوت! فحمل عليه بفرسه، وذكوان رجل، فَضَرَبَهُ وَهُوَ يَقُولُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ عِلَاجٍ! فَأَهْوَيْت إلَيْهِ وَهُوَ فَارِسٌ، فَضَرَبْت رِجْلَهُ بِالسّيْفِ حَتّى قَطَعْتهَا عَنْ نِصْفِ الْفَخِذِ، ثُمّ طَرَحْته مِنْ فَرَسِهِ فَذَفَفْت عَلَيْهِ، وَإِذَا هُوَ أَبُو الحكم بن الأخنس بن شريق ابن علاج بن عمرو بن وهب الثّقفىّ.
[(١)] فى ح: «فصبرنا لهم فصبروا لنا» .
1 / 283