308

Al-Magazi

المغاز

Tifaftire

مارسدن جونس

Daabacaha

دار الأعلمي

Daabacaad

الثالثة

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٩/١٩٨٩.

Goobta Daabacaadda

بيروت

الْمَثْلِ، قُطِعَتْ آرَابُهُمَا- يَعْنِي عُضْوًا عُضْوًا- فَلَا تُعْرَفُ أَبْدَانُهُمَا، فَقَالَ النّبِيّ ﷺ: ادْفِنُوهُمَا جَمِيعًا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ. وَيُقَالُ إنّمَا أَمَرَ بِدَفْنِهِمَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ لِمَا كَانَ بَيْنَهُمَا مِنْ الصّفَاءِ فَقَالَ: ادْفِنُوا هَذَيْنِ الْمُتَحَابّيْنِ فِي الدّنْيَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ.
وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ رَجُلًا أَحْمَرَ أَصْلَعَ [(١)]، لَيْسَ بِالطّوِيلِ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ طَوِيلًا، فَعُرِفَا وَدَخَلَ السّيْلُ عَلَيْهِمَا- وَكَانَ قَبْرُهُمَا مِمّا يَلِي السّيْلَ [(٢)]- فَحُفِرَ عَنْهُمَا، وَعَلَيْهِمَا نَمِرَتَانِ [(٣)]، وَعَبْدُ اللهِ قَدْ أَصَابَهُ جُرْحٌ فِي وَجْهِهِ، فَيَدُهُ عَلَى وَجْهِهِ [(٤)]، فَأُمِيطَتْ يَدُهُ عَنْ جُرْحِهِ فَثَعَبَ [(٥)] الدّمُ، فَرُدّتْ إلَى مَكَانِهَا فَسَكَنَ الدّمُ.
قَالَ جَابِرٌ: فَرَأَيْت أَبِي فِي حُفْرَتِهِ فَكَأَنّهُ نَائِمٌ، وَمَا تَغَيّرَ مِنْ حَالِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ. فَقِيلَ لَهُ: أَفَرَأَيْت أَكْفَانَهُ؟ فَقَالَ: إنّمَا كُفّنَ فِي نَمِرَةٍ خُمّرَ بِهَا وَجْهُهُ وَعَلَى رِجْلَيْهِ الْحَرْمَلُ، فَوَجَدْنَا النّمِرَةَ كَمَا هِيَ وَالْحَرْمَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ عَلَى هَيْئَتِهِ، وَبَيْنَ ذَلِكَ وبين وقت دفنه ستّة وأربعون ستة. فَشَاوَرَهُمْ جَابِرٌ فِي أَنْ يُطَيّبَ بِمِسْكٍ، فَأَبَى ذَلِكَ أَصْحَابُ النّبِيّ ﷺ وَقَالُوا: لَا تُحْدِثُوا فِيهِمْ [(٦)] شَيْئًا. وَيُقَالُ إنّ مُعَاوِيَةَ لَمّا أَرَادَ أَنْ يُجْرِيَ كِظَامَةَ [(٧)]- وَالْكِظَامَةُ عَيْنٌ أَحْدَثَهَا مُعَاوِيَةُ- نَادَى مُنَادِيهِ بِالْمَدِينَةِ: مَنْ كَانَ لَهُ قَتِيلٌ بِأُحُدٍ فَلْيَشْهَدْ! فَخَرَجَ النّاسُ إلى قتلاهم فوجدوهم طرايا يتثنّون [(٨)]،

[(١)] فى ت: «أضلع» .
[(٢)] فى ح: «مما يلي الجبل» .
[(٣)] النمرة: شملة فيها خطوط بيض وسود. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٤٨) .
[(٤)] فى ب، ت: «على جرحه» .
[(٥)] ثعب: جرى. (النهاية، ج ١، ص ١٢٨) .
[(٦)] فى الأصل وت: «فيها»، وما أثبتناه عن ب، ح.
[(٧)] قال ابن الأثير: الكظامة كالقناة، وجمعها كظائم، وهي آبار تحفر فى الأرض متناسقة ويخرق بعضها إلى بعض تحت الأرض، فتجتمع مياهها جارية ثم تخرج عند منتهاها فتسيح على وجه الأرض. (النهاية، ج ٤، ص ٢٢) .
[(٨)] فى ب: «رطابا يبثثون»، وفى ت، ح: «رطابا يتثنون» .

1 / 267