Al-Magazi
المغاز
Tifaftire
مارسدن جونس
Daabacaha
دار الأعلمي
Daabacaad
الثالثة
Sanadka Daabacaadda
١٤٠٩/١٩٨٩.
Goobta Daabacaadda
بيروت
ولبس رسول الله ﷺ مِنْ الشّيْخَيْنِ دِرْعًا وَاحِدَةً، حَتّى انْتَهَى إلَى أُحُدٍ، فَلَبِسَ دِرْعًا أُخْرَى، وَمِغْفَرًا وَبَيْضَةً فَوْقَ الْمِغْفَرِ. فَلَمّا نَهَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ الشّيْخَيْنِ زَحَفَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى تَعْبِيَةٍ [(١)] حَتّى انْتَهَوْا إلَى مَوْضِعِ أَرْضِ ابْنِ عَامِرٍ الْيَوْمَ. فَلَمّا انْتَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى أُحُدٍ- إلَى مَوْضِعِ الْقَنْطَرَةِ الْيَوْمَ- جَاءَ وَقَدْ حَانَتْ الصّلَاةُ، وَهُوَ يَرَى الْمُشْرِكِينَ، أَمَرَ بَلَالًا فَأَذّنَ وَأَقَامَ وَصَلّى بِأَصْحَابِهِ الصّبْحَ صُفُوفًا، وَارْتَحَلَ [(٢)] ابْنُ أُبَيّ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ فِي كَتِيبَةٍ كَأَنّهُ هَيْقٌ [(٣)] يَقْدُمُهُمْ، فَاتّبَعَهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ فَقَالَ: أُذَكّرُكُمْ اللهَ وَدِينَكُمْ وَنَبِيّكُمْ، وَمَا شَرَطْتُمْ لَهُ أَنْ تَمْنَعُوهُ مِمّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَوْلَادَكُمْ وَنِسَاءَكُمْ. فَقَالَ ابْنُ أُبَيّ: مَا أَرَى يَكُونُ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، وَلَئِنْ أَطَعْتنِي يَا أَبَا جابر لترجعنّ، فإنّ أهل الرأى والحجى قَدْ رَجَعُوا، وَنَحْنُ نَاصِرُوهُ فِي مَدِينَتِنَا، وَقَدْ خَالَفْنَا وَأَشَرْت عَلَيْهِ بِالرّأْيِ، فَأَبَى إلّا طَوَاعِيَةَ الْغِلْمَانِ. فَلَمّا أَبَى عَلَى عَبْدِ اللهِ أَنْ يَرْجِعَ وَدَخَلُوا أَزِقّةَ الْمَدِينَةِ، قَالَ لَهُمْ أَبُو جَابِرٍ: أَبْعَدَكُمْ اللهُ، إنّ اللهَ سَيُغْنِي النّبِيّ وَالْمُؤْمِنِينَ عَنْ نَصْرِكُمْ! فَانْصَرَفَ ابْنُ أُبَيّ وَهُوَ يَقُولُ: أَيَعْصِينِي وَيُطِيعُ الْوِلْدَانَ؟
وَانْصَرَفَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ يَعْدُو حَتّى لَحِقَ رسول الله ﷺ، وهو يُسَوّي الصّفُوفَ. فَلَمّا أُصِيبَ أَصْحَابُ النّبِيّ ﷺ سُرّ ابْنُ أُبَيّ، وَأَظْهَرَ الشّمَاتَةَ وَقَالَ: عَصَانِي وَأَطَاعَ مَنْ لَا رَأْيَ لَهُ! وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُفّ أَصْحَابَهُ، وَجَعَلَ الرّمَاةَ خَمْسِينَ رَجُلًا عَلَى عَيْنَيْنِ، [(٤)] عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ جُبَيْرٍ، وقيل عليهم سعد
[(١)] قال الجوهري: عبيت الجيش تعبية وتعبئة إذا هيأته فى مواضعه. (الصحاح، ص ٢٤١٨) .
[(٢)] فى ب، ح: «وانخذل» .
[(٣)] قال ابن دريد: الهيق: الظليم، وهو الذكر من النعام، والأنثى هيقة. (جمهرة اللغة، ج ٣، ص ٣٦٠ و١٦٩٠) . ويريد هنا سرعة ذهابه.
[(٤)] عينان: جبل بأحد. (معجم ما استعجم، ص ٦٨٨) .
1 / 219