251

Al-Magazi

المغاز

Tifaftire

مارسدن جونس

Daabacaha

دار الأعلمي

Daabacaad

الثالثة

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٩/١٩٨٩.

Goobta Daabacaadda

بيروت

النّسَاءَ وَالذّرَارِيّ فِي هَذِهِ الصّيَاصِي، وَنَجْعَلُ مَعَهُمْ الْحِجَارَةَ. وَاَللهِ، لَرُبّمَا مَكَثَ الْوِلْدَانُ شَهْرًا يَنْقُلُونَ الْحِجَارَةَ إعْدَادًا لِعَدُوّنَا، وَنَشْبِكُ الْمَدِينَةَ بِالْبُنْيَانِ فَتَكُونُ كَالْحِصْنِ مِنْ كُلّ نَاحِيَةٍ، وَتَرْمِي الْمَرْأَةُ وَالصّبِيّ مِنْ فَوْقِ الصّيَاصِي وَالْآطَامِ، وَنُقَاتِلُ بِأَسْيَافِنَا فِي السّكَكِ. يَا رَسُولَ اللهِ، إنّ مَدِينَتَنَا عَذْرَاءُ مَا فُضّتْ عَلَيْنَا قَطّ، وَمَا خَرَجْنَا إلَى عَدُوّ قَطّ إلّا أَصَابَ مِنّا، وَمَا دَخَلَ عَلَيْنَا قَطّ إلّا أَصَبْنَاهُ، فَدَعْهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنّهُمْ إنْ أَقَامُوا أَقَامُوا بِشَرّ مَحْبِسٍ، وَإِنْ رَجَعُوا رَجَعُوا خَائِبِينَ مَغْلُوبِينَ [(١)]، لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا. يَا رَسُولَ اللهِ، أَطِعْنِي فِي هَذَا الْأَمْرِ وَاعْلَمْ أَنّي وَرِثْت هَذَا الرّأْيَ مِنْ أَكَابِرِ قَوْمِي وَأَهْلِ الرّأْيِ مِنْهُمْ، فَهُمْ كَانُوا أَهْلَ الْحَرْبِ وَالتّجْرِبَةِ.
وَكَانَ رَأْيُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَعَ رَأْيِ ابْنِ أُبَيّ، وَكَانَ ذَلِكَ رَأْيَ الْأَكَابِرِ مِنْ أَصْحَابِ رسول الله ﷺ من الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
امكثوا فِي الْمَدِينَةِ، وَاجْعَلُوا النّسَاءَ وَالذّرَارِيّ فِي الْآطَامِ، فَإِنْ دَخَلُوا عَلَيْنَا قَاتَلْنَاهُمْ فِي الْأَزِقّةِ، فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِهَا مِنْهُمْ، وَارْمُوا مِنْ فَوْقِ الصّيَاصِي وَالْآطَامِ.
فَكَانُوا قَدْ شَبّكُوا الْمَدِينَةَ بِالْبُنْيَانِ مِنْ كُلّ نَاحِيَةٍ فَهِيَ كَالْحِصْنِ. فَقَالَ فِتْيَانٌ أَحْدَاثٌ لَمْ يَشْهَدُوا بَدْرًا، وَطَلَبُوا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْخُرُوجَ إلَى عَدُوّهِمْ، وَرَغِبُوا فِي الشّهَادَةِ، وَأَحَبّوا لِقَاءَ الْعَدُوّ: اُخْرُجْ بِنَا إلَى عَدُوّنَا! وَقَالَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ السّنّ وَأَهْلِ النّيّةِ [(٢)]، مِنْهُمْ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَالنّعْمَانُ بْنُ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، فِي غَيْرِهِمْ مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ:
إنّا نَخْشَى يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يَظُنّ عَدُوّنَا أَنّا كَرِهْنَا الْخُرُوجَ إلَيْهِمْ جُبْنًا عَنْ لِقَائِهِمْ، فَيَكُونُ هَذَا جُرْأَةً [(٣)] مِنْهُمْ عَلَيْنَا، وَقَدْ كنت يوم بدر فى ثلاثمائة

[(١)] فى ت: «مغلولين»، وفى ح: «خاسرين مغلوبين» .
[(٢)] فى ح: «النبه» .
[(٣)] فى ت: «أجرة» .

1 / 210