وقد ذهب بعض الرُّواة إلى أنَّ التحكيم بين عليٍّ ومعاوية كان بدومة الجندل.
وأكثر الرُّواة على أنه كان بأذرح (^١)، وقد أَكثر الشُّعراء في ذكر أذرح، وأنَّ التحكيم كان بِها، ولم يبلغني شيءٌ من الشعر في دومة، إلا قولُ الأعورِ الشَّنيِّ (^٢)،
وإن كان الوزن يستقيم بأذرح، وهو هذا (^٣):
رضينا بحكمِ الله في كلِّ موطنٍ … وعمروٌ وعبدُ الله مختلفان
وليس بِهادي أُمَّةٍ من ضلالةٍ … بدومةَ، شيخًا فتنةٍ عَمِيَانِ
وفي كتاب الخوارج: قال حدَّثنا محمد بن قُلامة بن إسماعيل عن محمد بن زياد قال: حدَّثنا محمد بن عون قال: حدَّثنا عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال: مررتُ مع أبي موسى (^٤) بدُومة الجندل فقال: حدثني حبيبي أنَّه «حُكم في بني إسرائيل في هذا الموضع حكمان بالجور، وأنَّه يحكم في أُمَّتي في هذا المكان حكمان بالجور» (^٥)، فقال: فما ذهبَتْ إلا أيام حتى حكم هو وعمرو بن العاص (^٦) بما حكما، قال: فلقيتهُ فقلتُ له: يا أبا
(^١) وكذا ذكره البلاذري في أنساب الأشراف ٣/ ١١٧، وأذرح: بلدة في الأردن، ومازالت باسمها إلى اليوم.
(^٢) اسمه بشر بن منقذ، كان شاعرًا محسنًا، وكان مع علي بن أبي طالب يوم الجمل. معجم الشعراء ص ٣٨، الشعر الشعراء ص ٤٢٥.
(^٣) البيتان في معجم البلدان ٤/ ٤٨٩.
(^٤) أبو موسى الأشعري، اسمه عبد الله بن قيس، هاجر إلى المدينة، وقدم على النبي ﷺ حين فتح خيبر، ولاَّه النبي ﷺ على زبيد وعدن، واستعمله عمر على البصرة، كان مع علي في حربه مع معاوية. توفي سنة ٤٢ هـ. طبقات ابن سعد ٢/ ٣٤٤، أسد الغابة ٣/ ٢٦٣، الإصابة ٢/ ٣٥٩.
(^٥) لم أقف على تخريجه، ولا على كتاب الخوارج.
(^٦) من دُهاة قريش، أسلم عام خيبر، بعثه النبي ﷺ في سرية ذات السلاسل، شارك في فتوح الشام ومصر، ولاَّه عمر على فلسطين، شهد صفين مع معاوية. واستعمله معاوية على مصر إلى أن مات سنة ٤٣ هـ. طبقات ابن سعد ٤/ ٢٥٤، أسد الغابة ٣/ ٧٤١، الإصابة ٣/ ٢.