368

Madkhal Fiqhi

المدخل الفقهي العام

Daabacaha

دار القلم

- ولا يخفى أن هذا الحكم غير سديد على إطلاقه حتى بالنسبة إلى الاجتهاد الحنفي الذي اتخذه الأستاذ المشار إليه أساسا للبحث في رسالته هذه.ا فقد نص فقهاء الحنفية على مسائل يتجلى فيها أنهم يقررون تأثيرا هاما لمشروعية الباعث وعدمها في مواطن من أحكام العقود: فمن ذلك ما صرحوا به في الإجارة أن الإنسان لو استأجر عاملا لهدم بنائه، ثم بدا له العدول عن الهدم، فإن له فسخ الإجارة بهذا العذر . أما إذا أراد فسخ الاستئجار لأنه وجد هاملا أرخص أجرأ، أو أراد أن يهدم البناء بنفسه فلا يعتبر فسخه.

وكذلك نصوا في المزارعة - وهي نوع شركة زراعية تكون فيها الأرض من جانب والعمل من آخر - أن من عليه البذر يحق له فسخ المزارعة قبل إلقاء البذر في الأرض لأن فيها إتلاف ماله وهو البذر فله الرجوع عنها، كما سنرى في بحث العقود غير الازمة (ف 7/40 ثانيا).

لكن إذا أراد فسخ المزارعة لأنه وجد مزارعا يرضى بنصيب اقل، أو أراد أن يعمل بنفسه فلا يحق له الفسخ (ر: رد المحتار 177/5).

فهذه الفروع الفقهية كما ترى من أوضح الصور على اعتبار الباعث، وتأثير مشروعيته وعدمها في أحكام العقود بنظر فقهائنا. حتى إن عدم مشروعية الباعث على العقد قد توجب بطلان العقد في بعض المذاهب الاجتهادية، ولو كان العقد في ذاته مشروعا، ومي قضية خلافية مشهورة في علم أصول الفقه الإسلامي، وذلك كمسألة الزواج بالمرأة المطلقة ثلاثا إذا كان الباعث على الزواج ليس رغبة في الحياة الزوجية معها، بل لأجل تحليلها للزوج الأول، وكمسألة بيع السلاح للعصاة والبغاة، وبيع العصير لأجل اتخاذه خمرا، إلى غير ذلك من المسائل التي اختلف فيها الاجتهاد. وقد أوضح هذا المبدأ واختلاف الفقهاء الأصوليين في حدوده ومدى تأثيره الإمام الشاطبي في مواطن عدة من كتابه الموافقات": (ر: الموافقات، المسألة السابعة من النوع الثاني في الشروط 274/1 والمساللة الثالثة من بحث مقاصد المكلف، 333/2- 337). ويتصل هذا المبدأ بالقاعدة الفقهية القائلة : "الأمور بمقاصدعا" ومي مستمدة من قول النبي عليه الصلاة والسلام: إنما الأحمال بالنيات، وانما لكل امرىء ما نوى" (ر: ف 2/10 الحاشية) .

عم إن لفقهاء المذاهب أنظارا مختلفة في حدود نظرية (الباصث) ومدى تأثيره. فبيع المدين أمواله بقصد تهريبها من وجه الدائنين صحيح نافذ في الاجتهاد الحنفي إذا كان غير محجور عليه قضاء بالإفلاس، لأن الدين متعلق بذمته، أما أعيان ماله فهي

Bogga 401