ويقضح من ذلك مع ما سبق بيانه في إحراز المباحات من أسباب الملكية أن للفظ "المباح" معنيين في الاصطلاح الفقهي: - فبالمعنى الأول يطلق المباح على كل ما لم يدخل في ملك خاص ولا مانع من تملكه شرعا، كحيوان الصيد، وحطب البوادي، وتلك هي: المباحات العامة. ومصدر إباحتها الشرع الذي سوغ للناس عامة أن يمتلكوها بالاحراز المستوفي لشرائطه الشرعية، كما تقدم . ومتى امتلكوها ساغ لهم أن يتصرفوا فيها تصرف الملاك بكل وجه.
- وبالمعنى الثاني يطلق المباح على الشيء المملوك ملكا خاصا إذا اباحه مالكه لشخص أن يستهلكه أو يستعمله، وذلك هو: المباح الخاص الذي مصدر إباحته مالكه. وإباحته بهذا المعنى لا تعني تمليكه كما أوضحناه آنفا. المطلب الثاني : الفرق بين ملك المنفعة وحق الانتفاع /496 - وهذا التفريق بين التمليك والإباحة يؤدي إلى فرق آخر يذكره الفقهاء بين قملك المنفعة" وفحق الانتفاع" .
ان علماء القانون لا يفرقون بين ملك المنفعة وحق الانتفاع، فهما في اصطلاحهم بمعنى واحد.
ولكن فقهاء المذاهب في الشريعة الإسلامية يفرقون بينهما، وتدل نصوصهم على أن بينهما فروقأ من ثلاث نواح: - من حيث المعنى وحدوده 2 - ومن حيث المنشا3 - ومن حين الأثر.
اولأ: فمن حيث المعنى: يفترق ملك المنفعة عن حق الانتفاع بأن م لك المنفعة فيه ذلك الاختصاص الحاجز الذي بيناه في تعريف الملك كحق المستأجر في منافع المأجور، وحق الموقوف عليه في منافع الوقف في كل ذلك معنى الملكية وقوتها.
اما حق الانتفاع المجرد فهو من قبيل الرخصة بالانتفاع الشخصي دون
Bogga 373