289

Madkhal Fiqhi

المدخل الفقهي العام

Daabacaha

دار القلم

صوابا . ويكون اجتماع السير قربة لاجتماع الأمر برأي أمير المؤمنين وعلى لسانه" (تنظر رسالة الصحابة لابن المقفع في "جمهرة رسائل العرب" للأستاذ أحمد زكي صفوة (ج3 الرسالة/26).

ولكل بلد إسلامي أن يقثن في إطار المذهب السائد فيه حيث ائتلف ه أهله وأنسوا به، كما فعلت الدولة العثمانية في تقنين المجلة من المذهب الحنفي. وله أيضا أن يختار أحكام المجموعة الفقهية القضائية من مختلف المذاهب المعتبرة بحسب ما يراه أكثر ملاءمة لحاجة البلد وتطورها في كل فالمهم إنما هو توحيد الحكم القضائي من بين الآراء الفقهية المتعددة بصورة إلزامية للقضاة والمتقاضين في الدولة الواحدة، وتحقيق علنيته بأحسن الوسائل وأوثقها كما توجبه أصول التشريع، وذلك للقضاء على فوضى القضاء، وإن كان الأفضل عدم التقيد بمذهب واحد، لأن في كل مذهب بعض مزايا وحلول أفضل، نتيجة لأنه ليس أحد من أئمة هذه المذاهب وأتباعهم معصوما ومحتما أن يكون عنده الصواب وعند غيره الخطأ، أو أن يكون عنده أحسن الفهوم الاحتمالية جميعا لنصوص القرآن والسنة النبوية والقواعد المستنبطة منهما. فعند كل منهم ما هو فاضل ومفضول، وما يضيق عنه مذهب من حاجات الزمن قد يتسع لحله مذهب أخر. فالعصبية المذهبية في فقه الشريعة بلية وغشاوة حاجبة للرؤية يجب أن تذهب إلى غير رجعة لكي تظهر في ميدان التطبيق غزارة الشريعة وفقهها، وقدرتهما على تلبية حاجات العصور، بالإضافة إلى مصلحة توحيد الحكم القضائي وعلنيته المسبقة. ويبقى الاجتهاد مطلقا للمفتي المؤهل لا للقاضي وينحصر اجتهاد القاضي بفهم النص المقنن فقط تحت رقابة محكمة التمييز توحيدا للاجتهاد الملزم.

وانطلاقا بالنظر والرؤية السديدة من هذه الزاوية الصحيحة يصبح طريق القضاء سويا واضحا أمينا متمشيا مع المصلحة الشرعية والعملية.

Bogga 317