36

The Shafi'i School of Thought on Worship and its Evidences

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Daabacaha

دار السلام

Lambarka Daabacaadda

الثالثة

Sanadka Daabacaadda

1424 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

العابدين: (الله هو القادر على ما أقدرهم عليه، فإن اثتمروا بطاعته لم يكن الله عنها صاداً، وإن اختاروا معصيته وشاء أن يحول بينهم وبينها فعل، فإن لم يشأ لم يكن هو الذي أدخلهم فيها) بل هم أدخلوا أنفسهم فيها باختيارهم.

وخلاصة القول:

فإن القضاء والقدر هو الحكمة التي سير الله عليها كائناته، فليس بالإمكان تعليل وفهم حكمة كل حادثة تقع: كلية كانت أم جزئية، فليس لنا أن نقول: لمَ لمْ يحلْ سبحانه بين المرء والمعصية ولا أن نقول: لمَ خلق الشر ونهى عنه، أو لمَ أكثر لفلان التقي النقي الفقير من الأولاد المشوهين، فإنه سبحانه لا يُسألُ عما يفعل.

وبالإمكان أن نعتبر المشوه كبش الفداء لينال أجره عند ربه، كما أن لوالديه الأجر بقدر ما يقومان بأوده، وبه امتحان للمجتمع إن لم يكن للمشوه من يعوله، وفيه العبرة لمن يراه فيحمد الله على العافية.

فالقضاء عند الأشاعرة وكذا الشافعية، إرادة الله الأشياء في الأزل على ما هي عليه فيما لا يزال، وقيل: علمه تعالى بالأشياء في الأزل، ولا خلاف بين العبارتين، لأن الإرادة والعلم متلازمان، لأن تعلق الإرادة على مقتضى ما علم الله، قال علي الأجهوري:

إرادةُ اللهِ مع التعلقِ في أزل قضاؤه فحقّـقٍ

والقدرُ الإيجادُ للأشيا على وجهٍ معينٍ أراده عَلاً
وبعضهمُ قد قال معنى الأولِ العلم مع تعلقٍ في الأزل
والقدر الإيجادُ للأمور على وفاقٍ علمهِ المذكور

وأما القدر، فهو إيجاده الأشياء وإبرازها على مقتضى القضاء كما رأيت في النظم.

وعند الماتوريدية وكذا الأحناف، الأمر بالعكس: أي أن القضاء إيجاده الأشياء، والقدر إرادته الأشياء من الأزل.

وكثيراً ما يدور على ألسنة الناس: هل الإنسان مسير أم مخير؟ والجواب أن الإنسان تجاه القدر مسير في الأمور الاضطرارية، وهو مسير ومخير في غيرها: مسير بالنسبة لعلم الله لأن ما علم الله وقوعه من الإنسان لابد إلا، وأن يقع، ومخير بالنسبة للجزء الاختياري

34