Aqoonta iyo Taariikhda
المعرفة والتاريخ
Tifaftire
أكرم ضياء العمري
Daabacaha
مطبعة الإرشاد
Lambarka Daabacaadda
[الأولى للمحقق] ١٣٩٣ هـ
Sanadka Daabacaadda
١٩٧٤ م
Goobta Daabacaadda
بغداد
وَقَدِ اضْطُرِرْنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ وَاحْتَجْنَا إِلَيْهِ- يَعْنِي سُفْيَانَ-. قَالَ: قُلْتُ:
يَا أَبَا سُفْيَانَ دَعْ هَذَا عَنْكَ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يُدْرِكْكَ فَقَدْ قَالَ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَفَزِعَ إِلَيْهِ، فَدَخَلَ سُفْيَانُ عَلَى الْعُثْمَانِيِّ فَكَلَّمَهُ فِيهِ وَالْعُثْمَانِيُّ يَأْبَى عَلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: إِنِّي لَكَ نَاصِحٌ، إِنَّ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَهُ عَشِيرَةٌ، فَإِنْ أَنْتَ أَقْدَمْتَ عَلَيْهِ أَقَلُّ مَا يَكُونُ أَنْ تَقُومَ عَلَيْكَ عَشِيرَتُهُ وَوَلَدُهُ بِبَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَشْخَصُكَ لِمُنَاظَرَتِهِمْ. قَالَ: فَعَمِلَ فِيهِ كَلَامُ سُفْيَانَ، وَأَمَرَ بِإِطْلَاقِهِ مِنَ الْحَبْسِ.
قَالَ الْحَارِثُ بْنُ الصِّدِّيقِ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ، ثُمَّ جَاءَ الْأَعْوَانُ فَأَخْرَجُوهُ مِنَ السِّجْنِ، وَرَكِبَ حِمَارًا، وَحَمَلْنَا مَتَاعَهُ، وَخَرَجَ. قَالَ الْحَارِثُ: فَدَخَلْتُ عَلَى الْعُثْمَانِيِّ مِنَ الْغَدِ فَقُلْتُ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي لَمْ تُبْتَلَ بِهَذَا الرَّجُلِ سَلَّمَكَ اللَّهُ ﷿. فَقَالَ: يَا حَارِثُ مَا نَدِمْتُ عَلَى نِيَّتِي نَدَامَتِي عَلَى الَّذِي خَطَرَ بِبَالِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَوَّلْتُ أَبِي وَالشُّهَدَاءَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَوَجَدْنَاهُمْ رِطَابًا يَنِشُّونَ [١] لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُمْ شَيْءٌ.
فَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ، فَكَتَبَ أَهْلُ مَكَّةَ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالَّذِي كَانَ مِنْ وَكِيعٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَالْعُثْمَانِيِّ. وَقَالُوا: إِذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَلَا تَتَّكِلُوا عَلَى الْوَالِي وَارْجُمُوهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى تَقْتُلُوهُ، فَعَزَمُوا عَلَى ذَلِكَ، وَبَلَغَنَا الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ، فَبَعَثْنَا بَرِيدًا إِلَى وَكِيعٍ أَنْ لَا يَأْتِيَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَيَمْضِي مِنْ طَرِيقِ الرَّبَذَة- وَقَدْ كَانَ جَاوَزَ مِفْرَقَ الطَّرِيقَيْنِ إِلَى الْمَدِينَةِ-، فَلَمَّا أَتَاهُ الْبَرِيدُ رَجَعَ رَاجِعًا إِلَى الرَّبَذَة وَمَضَى إِلَى الْكُوفَةِ.
وَفِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ
حَجَّ بِالنَّاسِ مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدٍ [٢] .
[١] نشّ الماء ينشّ: صوّت عند الغليان أو الصب، ولعله أراد أن فيهم سمت الجسم الحي أو قريب العهد بالحياة، أو أراد أنهم يتضوعون طيبا (انظر لسان العرب مادة «نشنش») .
[٢] محمد هو المهدي الخليفة العباسي.
1 / 176